في عاصمة أبيه ونصبوا المجانيق .
كما إنّ الأمين من جانبه هو الآخر ، فقد أمر ببيع كلّ ما في الخزائن من الأمتعة والفضة والذهب ، وصرفها على الحرب ، وأمر كذلك بفتح النار والمجانيق على كلّ مقبل ومدبر ، وفي ذلك قال عمرو بن عبد الملك العتري الورّاق :
يا رماة المنجنيق * كلّكم غير شفيق
وبقية الأبيات الّتي ذكرناها في ص 555 .
ثمّ استمرت المعارك بين أنصار الأخوين ، أشهرا بين كر وفر ، فأسر هرثمة في معركة بباب الشماسيّة ، ثمّ تخلص من الأسر .
وفي أوائل سنة ( 198 ) للهجرة ، استولى هرثمة بن أعين على الجانب الشرقي من بغداد واستولى طاهر بن الحسين على الجانب الغربي منها ، وحوصر الأمين في قصره ، وتفرّق عنه عامّة جنده وجواريه ، وفي اللّيل قرّر الأمين الذهاب إلى معسكر هرثمة والالتجاء عنده ، وعند خروجه من القصر ، كان أصحاب طاهر يراقبونه ، فقبضوا عليه ، فقتلوه ، وأخذوا برأسه إلى طاهر بن الحسين ، ثمّ أرسل طاهر برأس الأمين إلى أخيه المأمون .
فكتب المأمون إلى هرثمة يأمره بالذهاب إلى خراسان « 1 » .
ثمّ اضطر الحسن بن سهل بالاستعانة بهرثمة بن أعين لمحاربة أبي السرايا ، فكتب إليه ، إلّا أنّه اعتذر في أوّل الأمر ، ثمّ وبعد إلحاح من الحسن ابن سهل ذهب هرثمة ومعه منصور بن المهدي إلى الكوفة واستوليا عليها ، بعد أن هرب عنها أبو السرايا ، ثمّ خرجا إلى معسكرهما ، وخلفا على الكوفة غسان بن أبي الفرج « 2 » .
هامش
( 1 ) - تاريخ الطبري . ج 8 / 488 .
( 2 ) - المصدر السابق . ج 8 / 534 وابن الأثير - الكامل . ج 6 / 344 والذهبي - تاريخ الإسلام . ج 13 / 76 .