تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمراء الكوفة وحكامها — صفحة 593

مساهمون:

ص٥٩٣
ثمّ بقي هرثمة بن أعين في معسكره أشهرا ، فكتب إليه المأمون بالرجوع إلى خراسان ، ولكنه تأخّر في الطريق ، فاستغلّ الحسن بن سهل ذلك التأخير وقال للمأمون : ( إنّ هرثمة ، قد صادق عدوك ، وعادى وليّك ، وإنّ أبا السرايا هو جندي من جنوده ولكنّه تركه يعبث بالبلاد « 1 » . وكان هرثمة بن أعين قد ولّاه هارون الرشيد إمارة مصر ، فوصلها في الثامن والعشرين من شهر شعبان من سنة ( 178 ) « 2 » للهجرة ، فتلقّاه أهل مصر بالطاعة ، وأذعنوا له ، فقبل ذلك منهم ، وأقرّ كلّ واحد على حاله . وأرسل إلى هارون الرشيد يعلمه بذلك ، ولكن لم تدم إمرة هرثمة على مصر طويلا ، إذ عزل عنها ، وأرسل مع عساكره إلى أفريقيه في الثاني عشر من شهر شوال من هذه السنة ( 178 ) فكانت مدّة إقامته على مصر شهرين ونصف ، ولمّا وصل هرثمة بجيشه العظيم إلى المغرب أذعن له كافة العصاة ، ولم تكن هناك أية حوادث أو حروب ، ذلك لعظم هيبة هرثمة ، إذ كان مقداما ، مهيبا ، وكان الرشيد ينتدبه للمهمات الصعبة « 3 » . وبقي هرثمة في المغرب سنتين ونصف ، ثمّ أمره الرشيد بالعودة إلى بغداد ، كان ذلك سنة ( 181 ) للهجرة . وفي سنة ( 200 ) للهجرة ، وبعد فراغه من قتال أبي السرايا ، ذهب هرثمة إلى المأمون في خراسان ، فأخبره عن حقيقة الحال في العراق ، وفي الدولة الإسلامية ، فكان جزاؤه أن قال له المأمون : ( مالأت أهل الكوفة والعلويين وماهنت ودسست اليّ أبا السرايا ،
هامش
( 1 ) - تاريخ الطبري . ج 8 / 542 . ( 2 ) - الكندي - الولاة في مصر . ص 161 وأبي المجالس - النجوم الزاهرة . ج 2 / 88 وزامباور - الأسرات الحاكمة . ج 1 / 40 . ( 3 ) - أبي المجالس - النجوم الزاهرة . ج 2 / 89 .
أمراء الكوفة وحكامها — صفحة 593 | محمد على آل خليفة / صلواتى