برأسه إلى المأمون في خراسان ومعه محمّد بن محمّد « 1 » ، ولمّا رآه المأمون تعجّب من صغر سنّه ، وقال : كيف رأيت صنع اللّه بابن عمّك ؟ فقال محمّد بن محمّد « 2 » :
رأيت أمين اللّه في العفو والحلم * وكان يسيرا عنده أعظم الجرم
فأعرض عن جهلي وداوي سقامه * بعفو جلا عن جلدتي هبوة السقم
فأكرمه المأمون ثمّ حبسه ( أشبه ما يكون بالاعتقال ) حيث خصص له دارا وخادما ثمّ بعد أربعين يوما ، مات محمّد بن محمّد مسموما .
وقد سئل محمّد بن محمّد عن معاملة المأمون له ، فقال : ( واللّه لقد أغضّ عن العورة ونفّس الكربة ، وعفا عن الجرم ، وحفظ النبيّ في ولده واستوجب الشكر من جميع أهل بيته ) « 3 »
مات محمّد بن محمّد بن زيد في ( مرو ) سنة ( 201 ) « 4 » للهجرة ، وقيل سنة ( 202 ) « 5 » ، وعمره عشرون سنة . وقيل أنّه لمّا أحسّ بالموت كان يقول :
( يا جدي ، يا أبي ، يا أمّي ، أشفعوا لي إلى ربّي ) « 6 » فكانت هذه عادته إلى أن فاضت روحه الطاهرة إلى بارئها .
43 - إسماعيل بن عليّ بن إسماعيل :
هو : إسماعيل بن عليّ بن إسماعيل بن جعفر . استخلفه محمّد بن محمّد
هامش
( 1 ) - تاريخ ابن خياط . ج 2 / 470 وابن قتيبة - المعارف . ص 388 .
( 2 ) - ابن عنبة - عمدة الطالب . ص 300 .
( 3 ) - الآبي - نثر الدر . ج 1 / 381 .
( 4 ) - نفس المصدر السابق وابن كثير - البداية والنهاية . ج 10 / 248 وتاريخ الطبري . ج 10 / 244 وابن الأثير - الكامل . ج 6 / 340 .
( 5 ) - ابن عنبه - عمدة الطالب . ص 300 .
( 6 ) - الآبي - نثر الدر . ج 1 / 381 .