تذكر أمين اللّه والعهد يذكر * مقامي وأشاديك والناس حضّر
ونثري عليك الدرّ يا درّ هاشم * فيا من رآى درّا على الدرّ ينثر
ومنها :
مضت لي شهور قد حبست ثلاثة * كأنّي قد أذنبت ما ليس يغفر
فإن لم أذنبت فيم عقوبتي * وإن كنت ذا ذنب فعفوك أكبر
فلما قرأ الأمين هذه الأبيات قال : ( أخرجوه ، وأجيزوه ، ولو غضب أبناء المنصور كلّهم ) « 1 » .
وعندما ذهب سليمان إلى دمشق ، التقى بإبراهيم بن المهدي ، فقال له سليمان : ( خلا لك الجوّ فبيضي واصفري ) « 2 » . فقال له إبراهيم : ( لك واللّه خلا الجوّ ، لأنّك تقعد في صدر المجلس ، وتأكل إذا اشتهيت ، ليس مثل من هو في السماط ، يأكل على شبع ، ويكف عن جوع ويخدم في وقت كسل ) « 3 » .
ودخل هارون الرشيد ذات يوم على سليمان بن المنصور ، فرأى عنده جارية في غاية الحسن والكمال تسمّى ( ضعيفة ) فأحبّها الرشيد ، وطلبها من سليمان ، فوهبها له .
ولمّا أخذها الرشيد مرض سليمان من شده حبه لها وقال :
أشكو إلى ذي العرش ما * لاقيت من أمر الخليفة
يسع البرّية عدله * ويريد ظلمي في ضعيفة
علق الفؤاد بحبّها * كالحبر يعلق بالصحيفة
ولمّا سمع الرشيد بذلك أعادها إليه .
ومات ابن لسليمان بن أبي جعفر المنصور ، فعزّاه موسى بن المهدي
هامش
( 1 ) - ابن الجوزي - المنتظم . ج 10 / 18 .
( 2 ) - ابن منظور - مختصر تاريخ دمشق . ج 10 / 165 .
( 3 ) - نفس المصدر السابق . ج 10 / 165 .