طباطبا ، فوقعت معركة بين الطرفين في قرية ( شاهي ) القريبة من الكوفة ، أسفرت عن انهزام الضبي ، والاستيلاء على ما كان في جيشه من سلاح ودوابّ وغير ذلك « 1 » .
ودخل سليمان بن المنصور يوما على الخليفة ( الأمين ) وطلب منه أن يقتل أبا نؤاس ، لأنّه زنديق ، حيث قال « 2 » :
أهدي الثناء إلى الأمين * ما بعده بتجارة متربّص
صدق الثناء على الأمين محمّد * ومن الثناء تكذّب وتخرص
قد ينقص القمر المنير إذا استوى * هذا ونور محمّد لا ينقص
وإذا بنو المنصور عدّ حصباؤهم * محمّد ياقوتها المتخلص
ثمّ غضب سليمان وقال : لو شكوت من عبد اللّه ما شكوت من هذا الكافر لوجب أن تعاقبه ، فكيف بهذا يا عمّ ؟ وأنّه يقول أيضا :
قد أصبح الملك بالمنى ظفرا * كأنّما كان عاشقا قدرا
حسبك وجه الأمين من قمر * إذا طوى الليل دونك القمرا
خليفة يعتني بأمّته * وإن أتته ذنوبها غمرا
حتّى لو استطاع من تحنتّه * دافع عنها القضاء والقدرا
ثمّ أخذ سليمان يقرأ أشعارا أخرى لأبي نؤاس ظنا منه أن يوغر الأمين عليه ولكن الأمين لم يتخذ أيّ شيء اتّجاه أبي نؤاس ، مما دعا سليمان إلى عدم الذهاب إلى الأمين ، فانقطع عنه .
ثمّ إنّ الأمين أمر بحبس أبي نؤاس ، ولمّا طال حبس أبي نؤاس كتب إلى الأمين أبياتا نذكر منها « 3 » :
هامش
( 1 ) - تاريخ الطبري . ج 8 / 529 .
( 2 ) - ابن الجوزي - المنتظم . ج 10 / 17 .
( 3 ) - المصدر السابق .