على النزاهة عن رفدك ) . فأعطاه الحسن بن سهل ثلاثين ألف درهم .
وقيل للحسن بن سهل : إنّ الدواب ، قد أصابها مرض ، فقال : اقتلوا الكلاب ، فقال أبو العواذل « 1 » :
له يومان من خير وشرّ * يسلّ السيف فيه من القراب
فأمّا الجود منه فللنصارى * وأما شرّه فعلى الكلاب
ثمّ تماهل الناس في قتل الكلاب ، وبعد أن أكلت الكلاب من لحوم الدواب ، استكلبت على الناس وأخذت تعضهم وتنهشهم ، فاضطروا بعد ذلك إلى قتلها ، وعرفوا صحة ما قال الحسن بن سهل .
وقيل أراد الحسن بن سهل مرّة أن يكتب لسقّاء بألف درهم ، فكتب له : ألف ألف درهم . فقال له الخازن : هل صحيح ما كتبته ؟ . قال : نعم ، ولن أرجع عما كتبته ، ثمّ تمكّنوا من مصالحة السقاء على مبلغ يرضيه .
ولمّا مات أخوه ( الفضل بن سهل ) حزن عليه حزنا شديدا ، حتّى مرض ، وأصابه الصرع ، فلم يتمكّن بعد ذلك من مزاولة أعماله ، فحبس في بيته ، بعد أن قيدوه بالحديد ، فاستوزر المأمون بعده ( أحمد بن أبي خالد ) وعين دينار بن عبد اللّه القائد الأعلى لجيشه « 2 » .
ومن أقوال الحسن بن سهل : ( من أحبّ الازدياد من النعم فليشكر ، ومن أحبّ المنزلة عند السلطان فليعظه ، ومن أحبّ عزّه فليتواضع ، ومن أحبّ السلامة فليدم الحذر ) « 3 » .
مات الحسن بن سهل في مدينة سرخس سنة ( 226 ) « 4 » للهجرة .
هامش
( 1 ) - الزمخشري - ربيع الأبرار . ج 4 / 436 .
( 2 ) - ابن الجوزي - المنتظم . ج 10 / 115 ومحمّد شاكر الكتبي - عيون التواريخ ص / 242 .
( 3 ) - تاريخ الطبري . ج 9 / 184 وابن الجوزي - المنتظم . ج 10 / 115 .
( 4 ) - ابن منقذ - لباب الألباب . ج ؟ / ؟