بعض قادته فقال « 1 » :
عليكم بداري ، فاهدموها ، فإنّها * تراث كريم لا يخاف العواقبا
إذا همّ ألقى بين عينيه عزمه * وأعرض عن ذكر العواقب جانبا
سأدحض عني العار بالسيف جانبا * على قضاء اللّه ما كان جالبا
ثمّ رجع إلى مجلسه ، فوجد أوراقا ، يطلب فيها أصحابه ( المساعدة ) فوقع عليها ، فكان مجموع مبالغها : ألف ألف وسبعمائة درهم . ثمّ نظر إلى أحد أصدقائه وقال له :
( ما ذا تقول في هذا المجلس ) ؟ فقال القائد : ( ما رأيت أنبل من هذا المجلس ، ولا أحسن منه ، ولكنه ، أصلح اللّه الأمير ، إنّه سرف ) . فقال طاهر :
السرف من الشرف .
وقيل إنّ بعض الشعراء ، وقف على باب طاهر بن الحسين ثلاث سنين ، ولم يتمكن من الوصول إليه ، فقيل له : إنّ يوم غد سيكون الأمير في الميدان للّعب بالصولجان ، فذهب الشاعر إلى الميدان ، وكان محاطا بالحرس ، فألقى بنفسه أمام طاهر ، فقال له طاهر : من أنت ؟ قال : لي بيتين من الشعر .
قال طاهر : هاتهما ،
فقال الشاعر « 2 » :
أصبحت بين خصاصة وتجمّل * والحرّ بينهما يموت تجمّلا
فامدد اليّ يدا تعوّد بطنها * بذل النوال وظهرها التقبيلا
فأعطاه عشرين ألف درهم .
وكتب الشاعر إسماعيل بن جرير البجلي إلى طاهر بن الحسين
هامش
( 1 ) - الخطيب البغدادي - تاريخ بغداد . ج 9 / 353 .
( 2 ) - المصدر السابق 2 . ج 9 / 354 .