تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمراء الكوفة وحكامها — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣
المؤمنين بهذا الرأس والبرده وقل له : وجهت إليك الدنيا والآخرة ) « 1 » . ثمّ بعث كتابا إلى المأمون جاء فيه : ( أما بعد ، فإنّ المخلوع ، وإن كان قسيم أمير المؤمنين في النسب واللّحمة ، لقد فرق اللّه بينهما في الولاية والحرمة ، لمفارقته عصمة الدين ، وخروجه من الأمر الجامع للمسلمين قال اللّه عزّ وجلّ :
( يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ )
« 2 » ، ولا حيلة لأحد في معصية اللّه ، ولا قطيعة في ذات اللّه ، وقتل المخلوع ، ورده اللّه رداء نكبه ، وأحمد لأمير المؤمنين بنعمته ، والراجع إليه بمعلوم حقّه ، والكائد له ممّن ختر عهده ، ونكث وعده ، حتّى ردّ الألفة بعد تفريقها ، وأحيا الأحلام بعد درس أثرها ومكّن له الأرض بعد شتات الأهل ) « 3 » . وبعد ما قتل الأمين ، وتمّت البيعة للمأمون في العراق ، تولى طاهر بن الحسين رئاسة شرطة بغداد ، ثمّ ولّاه المأمون : الجزيرة والشام والمغرب ثمّ الموصل ، وذلك سنة ( 198 ) للهجرة « 4 » . وفي شهر محرم من سنة ( 205 ) للهجرة ، تولّى طاهر بن الحسين من مدينة بغداد إلى أقصى عمل المشرق ( ومعنى هذا أنّ بضمنها مدينة الكوفة ) ولّاه إيّاها المأمون ثمّ أعطاه عشرة آلاف ألف درهم « 5 » . وعندما كان طاهر بن الحسين في ( الرّقة ) وكان راكبا جواده ، ومعه
هامش
( 1 ) - الزمخشري - ربيع الأبرار . ج 2 / 250 . ( 2 ) - سورة هود : الآية 46 . ( 3 ) - النويري - نهاية الأرب . ج 5 / 147 . ( 4 ) - ابن الجوزي - المنتظم . ج 10 / 141 والزركلي - الأعلام . ج 3 / 221 . ( 5 ) - ابن الجوزي - المنتظم . ج 10 / 141 وأبو المجالس - النجوم الزاهرة . ج 2 / 178 ومحمّد مختار باشا - التوفيقات الإلهامية . ج 1 / 237 .