تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمراء الكوفة وحكامها — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥
المسيب الضبي ) يلقي النيران على بغداد ، بلا رحمة وهوادة ، ويقتل الناس دون تمييز ، كما وكان أصحاب الأمين ، يقتلون الرائح والغادي بالنيران والمجانيق ، وفي ذلك قال عمرو بن عبد الملك العتري الوراق « 1 » :
لا تقرب المنجنيق والحجرا * فقد رأيت القتيل إذ قبرا ما ذا به من نشاط ومن * صحة جسم به إذا ابتكرا أراد ألّا يقال كان له * أمر فلم يدر من به أمرا يا صاحب المنجنيق ما فعلت * كفّاك ، لم تبق ولم تذرا كان هواه سوى الّذي قدرا * هيهات ، لن يغلب الهوى القدرا
فكثر الخراب والدمار في بغداد ، وتغيرت محاسنها ، فقال العتري أيضا :
يا رماة المنجنيق * كلّكم غير شفيق ما تبالون صديقا * كان أو غير صديق ويلكم تدرون ما تر * مون مرّار الطريق ربّ خود ذات دل * وهي كالغصن الوريق أخرجت من جوف دنيا * ها ومن عيش أنيق لم تجد من ذاك بدا * أبرزت يوم الحريق
ثمّ اشتدّ القتال ضراوة بين الطرفين ، وخرّجت الديار ، وغلت الأسعار ، وقاتل الأخ أخاه ، والابن أباه ، فقال الأعمى في ذلك « 2 » :
تقطعت الأرحام بين العشائر * وأسلمهم أهل التقى والبصائر فذاك انتقام اللّه من خلقه بهم * لم اجترموه من ركوب الكبائر فلا نحن أظهرنا من الذنب توبة * ولا نحن أصلحنا فساد السرائر
إلى آخر القصيدة .
هامش
( 1 ) - تاريخ الطبري . ج 8 / 445 . ( 2 ) - المسعودي - مروج الذهب . ج 3 / 401 .