شكل أسد ، والثانية بصورة فيل ، والثالثة على شكل عقاب ، والرابعة بهيأة حيّة ، والخامسة على شكل فرس ، وقد أنفق عليها أموالا طائلة ، وفيها قال أبو نؤاس « 1 » :
سخّر اللّه للأمين المطايا * لم تسخر لصاحب المحراب
فإذا ما ركابه سرن برّا * سار في الماء راكبا ليث غاب
عجب الناس إذ رأوك على صو * رة ليث تمرّ مرّ السحاب
ذات زور ومنسر وجناحي * ن تشقّ العباب بعد العباب
تسبق الطير في السماء إذا ما * استعجلوها بجيئة وذهاب
ولم تمض سنة واحدة على خلافة الأمين حتّى دبّ الخلاف بينه وبين أخيه المأمون بتحريض من الفضل بن الربيع ، وعليّ بن عيسى بن ماهان ، وأشارا عليه بخلع أخيه المأمون ، والعهد لأبنه ( موسى ) « 2 » بالخلافة ، فأمر الأمين بالدعاء لأبنه على المنابر بالأمرة ، وسماه ( الناطق بالحقّ ) وكتب إلى أخيه المأمون التنازل عن الخلافة إلى أبنه ( موسى ) . فقال رجل أعمى من أهل بغداد في ذلك الوقت « 3 » :
أضاع الخلافة غش الوزير * وفسق الإمام ورأي المشير
وما ذاك إلّا طريق الغرور * وشرّ المسالك طرق الغرور
فعال الخليفة أعجوبة * وأعجب منها فعال الوزير
وأعجب من ذا وذا إنّنا * نبايع للطفل الصغير
وما ذاك إلّا بباغ وعاد * يريدان نقض الكتاب المنير
وهذا لولا انقلاب الزمان * أفي العير هذان أم في النفير ! ؟
هامش
( 1 ) - جرجي زيدان - تاريخ التمدن الإسلامي . ج 2 / 128 .
( 2 ) - ابنه موسى : كان طفلا صغيرا .
( 3 ) - المسعودي - مروج الذهب . ج 3 / 397 .