وقال « 1 » :
لقد بان وجه الرأي لي غير أنّني * غلبت على الأمر الّذي كان أحزما
فكيف يرد الدّر « 2 » في الضرع بعد ما * توزّع حتّى صار نهبا مقسما
أخاف التواء الأمر بعد استوائه * وأن ينقض الحبل الّذي كان أبرما
وفي سنة ( 193 ) « 3 » للهجرة مات هارون الرشيد ، وبويع للأمين بالخلافة في يوم وفاة أبيه .
وقيل إنّ الأمين بعد مبايعته بالخلافة بيوم واحد ، أمر ببناء ميدان حول قصر المنصور للصولجان واللعب ، فقال الشاعر « 4 » :
بنى أمين اللّه ميدانا * وصيّر الساحة ميدانا
وكانت الغزلان فيه بانا * يهدى إليه فيه غزلانا
وعندما جاء الأمين للخلافة ، اشترى الخصيان ، وجعلهم لخلوته ، في ليله ونهاره ، وأمره ونهيه ، وطعامه وشرابه ، وترك النساء ، والحرائر ، والإماء ، وفي ذلك قال الشاعر « 5 » :
لهم من عمره شطر وشطر * يعاقر فيه شرب الخندريس
وما للغانيات لديه حظّ * سوى التقطّب بالوجه العبوس
إذا كان الرئيس كذا سقيما * فكيف صلاحنا بعد الرئيس
فلو علم المقيم « 6 » بدار طوس * لعزّ على المقيم بدار طوس
وقيل صنعت للأمين خمسة سفن ، تمرّ في نهر دجلة ، إحداها على
هامش
( 1 ) - الحصري - زهر الآداب . ج 2 / 406 .
( 2 ) - الدّر : اللبن ( الحليب ) .
( 3 ) - تاريخ الطبري . ج 8 / 365 وابن الأثير - الكامل . ج 8 / 221 .
( 4 ) - ابن الأثير - الكامل . ج 6 / 625 .
( 5 ) - أحمد أمين - ضحى الإسلام . ج 1 / 116 .
( 6 ) - المقيم بدار طوس : هو هارون الرشيد ، حيث قبره هناك .