يطلب ما ليس له ) « 1 » .
فقال له موسى بن عبد اللّه :
فإنّ الأولى تثني عليهم تعيبني * أولاك بنو عمّي وعمّهم عمّي
فإنّك إن تمدحهم بمديحة * تصدق ، وإن تمدح أباك تكذب
وقيل إنّ موسى « 2 » بن عيسى قد طلب من أبي العرجاء الجمال أنّه يذهب إلى معسكر الحسين ( صاحب فخ ) ويأتيه بالخبر ، ولمّا رجع أبو العرجاء قال لموسى بن عيسى :
( ما أظن القوم إلّا منصورين ) . فقال له موسى : وكيف ذاك يا بن الفاعلة : ؟
فقال : ( ما رأيت إلّا مصليا ، أو مبتهلا ، أو ناظرا في مصحف ، أو معدّا للسلاح ) « 3 » .
فعند ذلك ضرب موسى بن عيسى يدا بيد ، وقال : ( هم واللّه ، أكرم عند اللّه ، وأحقّ بما في أيدينا منّا ، ولكن الملك عقيم ، ولو أنّ صاحب « 4 » هذا القبر نازعنا الملك لضربنا خيشومه ) يا غلام اضرب طبلك .
وقيل إنّ الخليفة ( الهادي ) غضب على موسى بن عيسى لقتله الحسين ابن عليّ ( صاحب فخ ) لأنّه لم يخبره بذلك قبل قتله ليقرّر مصيره بنفسه ، ولمّا جيء برأسه مستبشرين بكى ( الهادي ) ثمّ قال : ( أتيتموني مستبشرين ، كأنّكم أتيتموني برأس رجل من الترك أو الديلم إنّه رجل من عترة رسول
هامش
( 1 ) - أبو الفرج الأصبهاني - مقاتل الطالبيين . ص 454 .
( 2 ) - وقيل إنّ الّذي طلب من أبي العرجاء الذهاب إلى معسكر صاحب فخ هو محمّد بن سليمان ( كما ذكرنا في ص 509 و 510 ) من هذا الكتاب .
( 3 ) - الزمخشري - ربيع الأبرار . ج 4 / 241 وابن الجوزي - المنتظم . ج 8 / 350 .
( 4 ) - صاحب هذا القبر : يقصد به رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، وقيل إنّ الّذي قال ذلك هو محمّد بن سليمان . ( لاحظ ص 510 و 511 ) من هذا الكتاب .