من جملتهم الإمام موسى بن جعفر عليهما السّلام فقال له موسى بن عيسى : هذا رأس الحسين . فقال الإمام موسى بن جعفر عليهما السّلام : ( إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، مضى واللّه مسلما ، صالحا ، صوّاما ، قائما ، آمرا بالمعروف ، ناهيا عن المنكر ، ما كان في أهل بيته مثله ) « 1 » . فسكتوا ، ولم يجيبوه بشيء ، ثمّ أرسلوا الأسرى إلى الخليفة موسى ( الهادي ) .
وبعد قتل الحسين ( صاحب فخ ) جلس موسى بن عيسى بالمدينة ، للتهنئة بالنصر وأمر الناس بالوقيعة على آل أبي طالب ، فأخذ الناس يوقعون عليهم ، حتّى لم يبق أحد منهم ، فقال موسى : هل بقي أحد منهم ؟
فقيل له : نعم ، بقي موسى بن عبد اللّه بن الحسن ( أخو النفس الزكيّة ) فذهب عبد اللّه إلى موسى بن عيسى ، وكان السري بن عبد اللّه من أولاد الحرث بن العبّاس بن عبد المطلب جالسا إلى جانب موسى بن عيسى ، فقال السري لموسى : ( دعني أعرّفه بآله وبنفسه ) « 2 » ، فأذن له موسى ، فقال السري : كيف رأيت مصارع البغي ، الّذي لا تدعونه لبني عمّكم ، المنعمين عليكم ) ؟ .
فقال موسى : أقول في ذلك :
بني عمّنا ردوا فضول دمائنا * ينم ليلكم أو لا يكلّمنا اللوائم
إنّا وإيّاكم وما كان بيننا * كذي الدّين يقضي دينه وهو راغم
فقال السري : ( واللّه ما يزيدكم البغي ، إلّا ذلّة ، ولو كنتم مثل بني « 3 » عمكم لسلمتم وكنتم مثله ، فقد عرف حقّ بني عمّه ، وفضّلهم عليه ، فهو لا
هامش
( 1 ) - أبو الفرج الأصبهاني - مقاتل الطالبيين . ص 453 و 454 .
( 2 ) - نفس المصدر السابق .
( 3 ) - بني عمكم : المقصود به الإمام موسى بن جعفر عليه السّلام .