ونساؤهم في دورهم نوائح * سجع الحمام إذا الحمام ترنّما
يتوسّلون بقتلهم ويرونه * شرفا لهم عند الإمام ومغنما
واللّه لو شهد النبيّ محمّد * صلّى الإله على النبيّ وسلّما
حقا لأيقن أنّهم قد ضيعوا * تلك القرابة واستحلوا المحرما
وقال بعضهم في رثاء محمّد ( النفس الزكيّة ) : « 1 »
رحم اللّه شبابا * قتلوا يوم الثنيّة
فرّ الناس عنه طرا * غير خيل أسديّة
قاتلوا عنه بنيا * ت وأحساب نقيّة
قتل الرحمان عيسى * قاتل النفس الزكيّة
وكان إبراهيم قد اتفق مع أخيه محمّد ، أن يقوم بالثورة في البصرة ، ويثور أخوه في المدينة في يوم واحد ، إلّا أنّ مرض إبراهيم حال بينه وبين القيام بالثورة في الوقت المحدّد .
فقام إبراهيم بثورته في البصرة ، فاستولى على البصرة بأكملها في شهر رمضان من سنة ( 145 ) للهجرة ، أي بعد ثورة أخيه ( النفس الزكيّة ) بثلاثة أشهر ، ثمّ سيطر على الأهواز ، وعلى فارس ، وعلى واسط ، ثمّ تقدّم نحو الكوفة ، فكتب أبو جعفر المنصور إلى عيسى بن موسى ، أن يأتي حالا ، ويذهب لحرب إبراهيم بن عبد اللّه ، فزحف إبراهيم بجيشه حتّى وصل إلى قرية ( باخمرا ) والتحمت الجيوش ، واقتتلوا قتالا شديدا ، وأثناء المعركة جاء سهم في ( فم ) إبراهيم فسقط على الأرض ، ثمّ قتل ، وقطعوا رأسه ، وأرسلوه إلى عيسى بن موسى ، ثمّ بعث هذا بالرأس إلى أبي جعفر المنصور بالكوفة ، ووضع الرأس في السوق ، والمنادي ينادي : هذا رأس الفاسق بن الفاسق « 2 » .
هامش
( 1 ) - تاريخ الطبري . ج 5 / 559 ، أبو الفرج الأصبهاني ، ومقاتل الطالبيين . ص 249 .
( 2 ) - الطبري ج 7 / 644 ، ومقاتل الطالبيين . ص 249 .