تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمراء الكوفة وحكامها — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
أهل المدينة ، لأنّ عيسى بن موسى يتفقدهم ، ويعطيهم الأموال ، وجاء أبو الشدائد الفزاري ذات يوم ، فأنشد شعرا وهو بالمصلّى فقال « 1 » :
عصابة إذا حجّ عيسى حجّوا * وإن أقام بالعراق رجوا قد لعقوا لعيقة فلّجوا * فالقوم قوم حجهم معوج ما هكذا كان يكون الحجّ
فقيل له : لماذا تهجو حجّاج بيت اللّه الحرام ؟ فقال :
إنّي وربّ الكعبة المبنية * واللّه ما هجوت من ذي نية ولا امرئ ذي رعة نقية * لكنني أرعى على البرية من عصبة أغلوا على الرعية * بغير أخلاق لهم سرية
وكان عبد اللّه بن شبرمة « 2 » ، ومحمّد بن عبد اللّه بن أبي ليلى « 3 » ، يسمران كلّ ليلة عند عيسى بن موسى ، فإذا جاءا وقفا على الباب حتّى يؤذن لهما ، وأحيانا يخرج اليهما ( عياض ) « 4 » فيقول لهما : انصرفا . فقال ابن شبرمة ذات يوم عندما رجعا « 5 » :
إذا نحن أعتمنا وطال بنا الكرى * أتانا بإحدى الراحتين عياض
ودخل الفقيه ( سفيان الثوري ) ذات يوم على الخليفة ( المهدي ) فكلّمه بكلام فيه غلظه ، فقال له عيسى بن موسى : أتكلّم أمير المؤمنين بمثل هذا الكلام ؟ وما أنت إلّا رجل من ثور . فقال له سفيان : ( إنّ من أطاع اللّه من ثور ، خير ممّن عصى اللّه من
هامش
( 1 ) - أبو الفرج الأصبهاني - الأغاني . ج 16 / 243 . ( 2 ) - عبد اللّه بن شبرمة : أحد فقهاء الكوفة ، قليل الحديث ، شاعر ، وعيّن قاضيا للكوفة . ( 3 ) - محمّد بن عبد اللّه : أحد قضاة الكوفة لبني أميّة ، ولبني العبّاس أيضا . ( 4 ) - عياض : حاجب عيسى بن موسى . ( 5 ) - ابن سعد - الطبقات . ج 6 / 351 .