المنصور فقال « 1 » :
بل يا أمين الواحد الموحد * إنّ الّذي ولّاك ربّ المسجد
ليس ولي عهدنا بالأسعد * عيسى فزحلفها إلى محمد
من عند عيسى معهدا عن معهد * حتّى تؤدّى من يد إلى يد
وقيل إنّه قال أرجوزة طويلة نقتطف منها « 2 » :
خليفة اللّه وأنت ذاكا * أسند إلى محمّد عصاكا
فاحفظ الناس لها اذناكا * وابنك ما استكفيته كفاكا
وكلّنا منتظرا لذاكا * لو قلت هاتوا قلت هاك هاكا
ولمّا آلت الخلافة إلى محمّد المهدي ، خلع عيسى بن موسى من ولاية العهد ( أيضا ) وبايع لأبنه ( موسى الهادي ) ، ثمّ بايع من بعد موسى الهادي لابنه ( هارون الرشيد ) ثمّ ذهب المهدي ومعه عيسى بن موسى إلى الجامع ، فخطب في الناس وأعلمهم بخلع عيسى ، والبيعة لأبنه الهادي ، وأشهد الناس على ذلك ، فقال بعض الشعراء « 3 » :
كره الموت أبا موسى وقد * كان في الموت نجاة وكرم
خلع الملك وأضحى ملبسا * ثوب لؤم ما ترى منها القدم
وعندما كان عيسى بن موسى يمرّ في شارع من شوارع الكوفة ، يقول بعض المجان من أهل الكوفة : ( هذا الّذي كان غدا ، فصار بعد غد ) « 4 » .
وجئ إلى عيسى بن موسى ( وهو أمير الكوفة ) بمخنث ، فقال له عيسى : ( أعتقد بأنك لا تعرفني ، وإلّا فكيف تسيء في إمارتي ؟ ) .
هامش
( 1 ) - أبو الفرج الأصبهاني - الأغاني . ج 20 / 421 .
( 2 ) - المصدر السابق ج 20 / 421 .
( 3 ) - تاريخ الطبري . ج 8 / 128 وابن الأثير - الكامل . ج 6 / 45 والجهيشاري - الوزراء والكتاب . ص 146 .
( 4 ) - أحمد شلبي - تاريخ الإسلام . ج 3 / 115 .