تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمراء الكوفة وحكامها — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
فقال له المخنث : نعم واللّه ، أيّها الأمير ، فأنت الّذي كنت غدا فصرت بعد غد . فخجل عيسى وأخرج المخنث « 1 » . وفي سنة ( 145 ) للهجرة ، ثار بالمدينة محمّد بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب المعروف ( بالنفس الزكيّة ) ، فقال أبو جعفر المنصور لعيسى بن موسى : إنّ محمّدا قد ثار بالمدينة ، فاذهب إليه ، فقال له عيسى : يا أمير المؤمنين ، هؤلاء عمومتك حولك فادعهم وشاورهم في الأمر ، فتمثل المنصور بقول ابن هرمة حيث يقول : « 2 »
ترون أمرا لا يمحض القوم سرّه * ولا ينتجي الأذنين فيما يحاول إذا ما أتى شيئا مضى كالذي أبى * وإن قال إنّي فاعل فهو فاعل
ثمّ قال المنصور : يا هذا ، إن محمّدا لا يطلب غيري وغيرك ، فإمّا أن أذهب أنا أو أن تذهب أنت إليه ، فقال عيسى : بل أفديك بنفسي يا أمير المؤمنين . فذهب عيسى إلى المدينة ، ومعه أربعة آلاف فارس ، وألفي راجل ، ثمّ تبعه محمّد بن قحطبة بجيش كبير ، وعندما ذهب عيسى قال المنصور : ( لا أبالي أيّهما قتل صاحبه ) « 3 » ، ثمّ دارت معركة بين الجانبين ، قتل خلالها خلق كثير من الطرفين « 4 » . ولمّا رآى أصحاب محمّد ( النفس الزكيّة ) كثرة قتلاهم ، تفرقوا عنه ، وبقي يقاتل لوحده بكلّ شجاعة وبسالة حتّى قتل « 5 » ، فقطعوا رأسه ، وأرسلوه إلى عيسى بن موسى ، ثمّ أرسل الرأس إلى أبي جعفر المنصور
هامش
( 1 ) - الزمخشري - ربيع الأبرار . ج 4 / 177 . ( 2 ) - ابن الأثير - الكامل . ج 5 / 544 . ( 3 ) - تاريخ الطبري - ج 9 / 216 وابن الأثير - الكامل . ج 5 / 544 . ( 4 ) - تاريخ الطبري . ج 9 / 216 . ( 5 ) - ولمّا سمع الإمام جعفر الصادق عليه السّلام بمقتل محمّد ( النفس الزكيّة ) قال : ( ما يدعو عيسى إلى أن يسيء بنا ، ويقطع أرحامنا ، فو اللّه لا يذوق هو ولا ولده منها شيئا أبدا ) .
أمراء الكوفة وحكامها — صفحة 485 | محمد على آل خليفة / صلواتى