فأجابه عبد اللّه بن الحسن :
وكيف يراد ذاك وأنت منه * بمنزلة النياط من الفؤاد ؟
وكيف يريد ذاك وأنت منه * وزندك يقدح من زناد
وكيف يريد ذاك وأنت منه * وأنت لهاشم رأس وهاد
وقيل إنّ عبد اللّه بن الحسن أعطاه عهدا بأنّه لن يصاب بمكروه من ابنيه ما دام حيا .
مات أبو العبّاس السفّاح في مدينة الهاشميّة بالأنبار في يوم الأحد في الثاني عشر من شهر ذي الحجّة من سنة ( 136 ) ه « 1 » وكان عمره ( 33 ) سنة وقيل ( 29 ) سنة وكانت مدّة خلافته أربع سنين وتسعة اشهر وعشرون يوما . وقيل كان سبب موته اصابته بمرض الجدري ودخل أبو دلامة على المنصور والناس يعزونه بوفاة أخيه السفّاح فقال « 2 » :
أمسيت بالأنبار يا بن محمّد * لم تستطع عن عقرها تحويلا
ويلي عليك وويل أهلي كلّهم * ويلا وعولا في الحياة طويلا
فلتبكينّ لك النساء بعبرة * وليبكين لك الرجال عويلا
مات الندى إذ متّ يا بن محمّد * فجعلته لك في الثراء عديلا
إنّي سألت الناس بعدك كلهم * فوجدت أسمح من سألت بخيلا
وقال الشاعر أبو نخيلة مادحا أبا العبّاس السفّاح « 3 » :
لما رأينا استمسكت يداكا * كنا أناسا نرهب الهلاكا
هامش
( 1 ) - تاريخ اليعقوبي - ج 7 / 98 وتاريخ الطبري ج 7 / 470 والمسعودي - مروج الذهب ج 3 / 251 وابن الأثير - الكامل ج 5 / 459 والزركلي - ترتيب الأعلام على العوام ج 1 / 190 ومحمّد مختار باشا - التوفيقات الألهامية - ج 1 / 168 ويحيى شامي - موسوعة شعراء العرب ص / 79 .
( 2 ) - أبو الفرج الأصبهاني - الأغاني ج 10 / 240
( 3 ) - المسعودي - مروج الذهب ج 3 / 264 .