تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمراء الكوفة وحكامها — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
وخطب داود بن عليّ أيضا فقال : ( أحرز لسان رأسه ، إتّعظ امروء بغيره ، اعتبر عاقل قبل أن يعتبر به ، فأمسك الفضل من قوله ، وقّدم الفضل من عمله ) . ثمّ أخذ بقائم سيفه فقال : ( إن بكم داء ، هذا دواءه ، وأنا زعيم لكم بشفائه ، وما بعد الوعيد إلّا الايقاع ) « 1 » . ثمّ خطب داود بن عليّ بالمدينة فقال : ( حتام يهتف بكم صريخكم ، أما آن لراقدكم أن يهب من نومه ؟ كلا ، بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ، أغركم الامهال ، حتّى حسبتموه الاهمال ؟ ، هيهات منكم ، وكيف بكم ، والسوط في كفّي ، والسيف مشهّر « 2 » .
حتى يبيد قبيلة فقبيله * ويعضّ كلّ مثقف بالهام ويقمن ربات الخدور حواسرا * يمسحن عرض ذوائب الأيتام
وفي سنة ( 133 ) للهجرة ، قتل داود بن عليّ كلّ من ظفر به من بني أمية بمكّة والمدينة ، فقال له عبد اللّه بن الحسن : يا أخي إذا قتلت هؤلاء فمن تباهي بمكّة ؟ أما يكفيك أن يروك غاديا ورائحا ، فيما يذلهم ويسومهم « 3 » ؟ فلم يقبل منه ، واستمر في قتلهم . ولمّا رجع داود بن عليّ من مكّة إلى المدينة ، رجع معه بنو الحسن « 4 » جميعا . ومعهم محمّد بن عبد اللّه بن عمرو بن عثمان ابن محمّد ، وعبد اللّه بن عنبسة بن سعيد بن العاص ، فنصبت لداود بن عليّ منصة في « الرويثة » « 5 » فجلس عليها داود والهاشميّون ، وجلس الأمويون
هامش
( 1 ) - ابن قتيبة - عيون الأخبار - ج 2 / 252 . ( 2 ) - ابن عبد ربه الأندلسي - العقد الفريد - ج 4 / 100 . ( 3 ) - ابن الأثير - الكامل - ج 5 / 448 . ( 4 ) - بنو الحسن : أولاد الإمام الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ويقصدبهم - عبد اللّه بن الحسن بن الحسن وأولاده واخوته . ( 5 ) - الرويثة : اسم مكان على بعد ليلة من المدينة .
أمراء الكوفة وحكامها — صفحة 480 | محمد على آل خليفة / صلواتى