تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمراء الكوفة وحكامها — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
ثمّ إنّ أبا العبّاس السفّاح بنى مدينة له سماّها مدينة ( الهاشميّة ) مقابل مدينة ابن هبيرة وانتقل إليها من ( الحيرة ) إلّا أنّه لم يستقم بها طويلا ، وذلك لأنّ الناس اخذت تسميها مدينة ابن هبيرة ، مما دعاه إلى تركها ، وبناء مدينة أخرى في الأنبار ، وسماّها أيضا الهاشميّة وعرفت أيضا برصافة أبي العبّاس وذلك سنة 134 ه فانتقل إليها « 1 » . وعندما بنى أبو العبّاس هذه المدينة ، دخلها مع أخيه أبو جعفر المنصور ، وكان معهما عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب ، فكان أبو العبّاس يريهما المدينة ، وما شيّد فيها من القصور والمصانع ، فعندها تمثّل عبد اللّه بن الحسن بهذه الأبيات « 2 » :
ألم تر حوشبا قد صار يبني * قصورا نفعها لبني نفيله يؤمل أن يعمر عمر نوح * وأمر اللّه يحدث كلّ ليله
فتألم أبو العبّاس السفّاح عند سماعه هذه الأبيات ، فقال أبو جعفر المنصور لعبد اللّه بن الحسن : ( أتراهما إبنيك ، أبا محمّد ، والأمر ، صائر اليهما لا محالة ) ؟ . فقال عبد اللّه : ( لا واللّه ، ما ذهبت هذا المبلغ ، ولا أردته ، ولا كانت إلّا كلمة جرت على لساني ، لم الق لها بالا ) « 3 » ، فتركت تلك الكلمة أثرا سيّئا عند السفّاح . ويحكى : أنّ أبا العبّاس السفّاح ، كتب إلى عبد اللّه بن الحسن ، عندما تغيب ولداه محمّد ( النفس الزكيّة ) وإبراهيم ، ولم يبايعاه فقال « 4 » :
أريد حياته ويريد قتلي * عذيرك من خليلك من مراد
هامش
( 1 ) - ابن الأثير - الكامل - ج 5 / 454 . ( 2 ) - أبو الفرج الأصبهاني - الأغاني - ج 21 / 120 . ( 3 ) - الأغاني ج 21 / 120 . وتاريخ اليعقوبي . ج 3 / 97 . ( 4 ) - الأغاني ج 21 / 120 . واليعقوبي . ج 3 / 97 .