تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمراء الكوفة وحكامها — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
( أيّها الناس ، إنّ أمير المؤمنين ، يكره أن يتقدّم قوله فعله ، ولأثر الفعال عليكم أجدى من تثقيف المقال ، وحسبكم بكتاب اللّه ممتثلا فيكم ، وابن عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم خليفة عليكم . واللّه قسما برّا لا أريد إلّا اللّه به ، ما قام هذا المقام بعد رسول اللّه أحقّ به من عليّ بن أبي طالب ، وأمير المؤمنين هذا ، فليظن ظانّكم ، وليهمس هامسكم ) « 1 » . وكان داود بن عليّ أوّل أمير لبني العبّاس على المدينة ، وأوّل من أقام الحجّ للناس في الخلافة العباسيّة ، ويمكننا أن نعتبره أوّل أمير على الكوفة أيضا « 2 » . واشتهر داود بن عليّ بخطبه سواء ما كان منها في الكوفة ، أو الّتي في المدينة ، أو مكّة ، وسأذكر قسما منها بأيجاز ، ليطّلع القارئ الكريم عليها . فقد خطب داود بن عليّ بمكّة في أوّل موسم للحجّ ملّكه بنو العبّاس فقال : ( شكرا ، شكرا ، إنّا واللّه ، ما خرجنا لنحفر فيكم نهرا ، ولا لنبني فيكم قصرا ، أظنّ عدو اللّه ، أن لن نقدر عليه ، إنّ روض له من خطامه ، حتّى عثر في فضل زمانه ، فالآن حيث أخذ القوس باريها ، وعادت النبل إلى النزعة ، ورجع الملك في نصابه في أهل بيت النبوة والرحمة ، واللّه لقد كنا نتوجع لكم ونحن في فرشنا ، أمن الأسود والأحمر ، لكم ذمّة اللّه ، لكم ذمّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، لكم ذمّة العبّاس « 3 » ، لا وربّ هذه البنية « وأومأ بيده إلى الكعبة » لا نهيب منكم أحدا ) « 4 » .
هامش
( 1 ) - ابن قتيبة - عيون الأخبار - ج 2 / 252 . ( 2 ) - الزركلي - الاعلام - ج 2 / 333 . ( 3 ) - العبّاس : بن عبد المطلب - عم النبيّ - وجد العباسيين . ( 4 ) - المبرد - الكامل - ج 4 / 110 وابن عبد ربه الأندلسي - العقد الفريد ج 4 / 100 والجاحظ - البيان والتبين - ج 1 / 331 والزمخشري - ربيع الأبرار ج 4 / 276 واحمد الهاشميّ بك - جواهر الأدب - ج 2 / 509 وابن بكار - الاخبار الموفقيات ص 188 وتاريخ الطبري ج 7 / 426 .