الإسلام حتّى ضرب به المثل فقيل ( آتيه من أحمق ثقيف ) . « 1 »
ويحكى أنّ حجّاما أراد أن يحجمه ، فارتعدت يداه ، فقال لحاجبه : قل لهذا البائس : لا تخف .
وقال محذم ( كاتب يوسف بن عمر ) : بعثني يوسف إلى هشام بن عبد الملك ، ومعي ياقوتة حمراء كانت ( للرائعة ) وهي جارية خالد القسريّ ، كان قد اشتراها بثلاثة وسبعين ألف دينار ، وأرسل معي أيضا حبّة لؤلؤ ( أكبر حبّة عرفت في ذلك الوقت ) فدخلت على هشام ، ودنوت منه ، فلم أشاهد وجهه من طول السرير ، وكثرة الفراش ، فأخذ هشام الحبّة والياقوتة وقال لي : ( أكتب وزنها ) ، فقلت له : يا أمير المؤمنين : هما أعظم من أن يكتب بوزنهما ومن أين يوجد مثلهما ؟ فقال هشام : صدقت . « 2 »
وقيل : خطب يوسف بن عمر يوما فقال : ( اتّقوا اللّه ، فكم من مؤمّل أملا لا يبلغه ، وجمع مالا لا يأكله ، ومانع عمّا سوف يتركه ، ولعلّ من باطل جمعه ، ومن حقّ منعه ، أصابه حراما ، وأورثه عددا ، فاحتمل أجره ، وباء بوزره ، وورد على ربّه ، آسفا ، لاهفا ، قد خسر الدنيا والآخرة ، وذلك هو الخسران المبين ) . « 3 »
وكان يوسف بن عمر شديد البغض لآل البيت ( عليهم السلام ) حتّى أنّه كان لا يترك أحدا يعرف بموالات بني هاشم ومودة أهل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم إلا بعث إليه وحبسه عنده في ( واسط ) .
عزل يوسف بن عمر عن إمارة الكوفة سنة ( 126 ) للهجرة ، عزله
هامش
( 1 ) - الزمخشري - المستقصى في أمثال العرب . ج 1 / 40 .
( 2 ) - الزمخشري - ربيع الأبرار . ج 4 / 34 .
( 3 ) - الجاحظ - البيان والتبيين . ج 1 / 285 .
- الدينوري - الأخبار الطوال . ص 337 .