ألا يا عين لا ترقي وجودي * بدمعك ليس ذا حين الجمود
غداة ابن النبيّ أبو حسين * صليب بالكناسة فوق عود
يظلّ على عمودهم ويمسي * بنفسي أعظم فوق العمود
تعدّى الكافر الجبار فيه * فأخرجه من القبر اللحيد
فظلّوا ينبشون أبا حسين * خضيبا بينهم بدم جسيد
وقال أبو ثميلة الأبار يرثي زيدا بقصيدة نقتطف منها :
والناس قد أمنوا وآل محمّد * من بين مقتول وبين مشرّد
نصب إذا ألقى الظلام ستوره * رقد الحمام ، وليلهم لم يرقد
يا ليت شعري والخطوب كثيرة * أسباب موردها وما لم يورد
ما حجّة المستبشرين بقتله * بالأمس أو ما عذر أهل المسجد ؟
ثمّ ثار بعد زيد بن عليّ ابنه ( يحيى ) ، فلمّا سمع يوسف بن عمر ، أرسل حريث بن أبي الجهم في طلبه ، فذهب يحيى إلى المدائن ، ثمّ إلى الريّ ، وهناك قبض عليه نصر بن سيّار ، فقيده وحبسه ، وكتب إلى يوسف بن عمر يعلمه بذلك ، فكتب هذا إلى الوليد يخبره أيضا ، فكتب إليه الوليد بإطلاق سراح يحيى بن زيد وجماعته .
ثمّ أخذ يحيى بن زيد وجماعته ينتقلون من مكان لآخر ، وجواسيس نصر بن سيّار تلاحقهم ، إلى أن وصلوا إلى أرض ( الجوزجان ) فبعث نصر ابن سيار إلى سلم بن حوز في ثمانية آلاف فارس من أهل الشام ، فدارت معركة بينه وبين يحيى بن زيد استمرت ثلاثة أيّام ، قتل خلالها أصحاب يحيى جميعهم ، وأثناء المعركة جاء سهم ، فأصاب يحيى في جبهته ، فمات على أثر ذلك سنة ( 125 ) « 1 » للهجرة ، فقطعوا رأسه ، وأرسلوه إلى نصر بن سيّار ،
هامش
( 1 ) - ابن الأثير - الكامل . ج 5 / 271 .