الموت أحسن مما أنا فيه . فانتزع السهم ، فمات زيد في ساعته ، وذلك في يوم الجمعة من شهر صفر من سنة ( 121 ) للهجرة ، وقيل سنة ( 122 ) ، ثمّ دفن في ساقية وأجري الماء فيها لكيلا يعرف قبره . « 1 » وذهب ذلك الطبيب إلى يوسف بن عمر ، فدلّه على موضع قبره « 2 » ، فاستخرجه يوسف بن عمر فقطع رأسه وأرسله إلى الشام إلى هشام بن عبد الملك ، وصلب جثته ( عريانا ) على جذع نخلة في كناسة الكوفة ، وصلب معه : معاوية بن إسحاق ، وزياد الهندي ونصر بن خزيمة العبسيّ ، وبقي مصلوبا إلى خلافة الوليد بن يزيد ، وقيل بقي مصلوبا خمس سنين عريانا .
ولمّا ثار أبنه يحيى بن زيد في ( الجوزجان ) كتب الوليد بن يزيد إلى يوسف بن عمر : ( أما بعد ، فإذا أتاك كتابي هذا ، فانظر عجل أهل العراق ، فاحرقه ، وانسفه في اليم نسفا والسلام ) . « 3 »
فأنزله يوسف ، وأحرقه بالنار ، ثمّ ذراه في نهر الفرات « 4 » ، وفي هذا قال شاعر من بني أميّة يخاطب آل أبي طالب :
صلبنا لكم زيدا على جذع نخلة * ولم أر مهديّا على الجذع يصلب
وقال الفضل بن العباس بن عبد الرحمن بن ربيعة يرثي زيد بن عليّ بقصيدة نقتطف منها : « 5 »
هامش
( 1 ) - ابن أعثم الكوفي - الفتوح . ج 8 / 136 . وأبو الفرج الأصبهاني - مقاتل الطالبيين . ص 144 . وابن الأثير - الكامل . ج 5 / 272 .
( 2 ) - وقيل إنّ الّذي أرشدهم إلى قبره ، فلاح بنطي كان يسقي زرعه رآهم حين دفنوه ، وقيل مملوكا سنديا كان لزيد بن عليّ أخبرهم به ، وقيل غير ذلك .
( 3 ) - ابن أعثم الكوفي - الفتوح . ج 8 / 136 .
( 4 ) - المصدر الاوّل السابق . وأبو الفرج الأصبهاني - مقاتل الطالبيين . ص 144 . وابن الأثير - الكامل .
ج 5 / 272 .
( 5 ) - أبو الفرج الأصبهاني - مقاتل الطالبيين . ص 149 .