وكان الحارث بن عبد اللّه جالسا ذات يوم في مجلس عبد الملك بن مروان فسأله عبد الملك : ما ذا كان يقول الكذّاب « 1 » فيّ كذا وكذا ؟ فقال الحارث : ما كان كذّابا . فقال له يحيى بن الحكم : من أمّك يا حار ؟ قال الحارث : هي الّتي تعلم . فقال عبد الملك ليحيى : اسكت فهي أنجب من أمك .
ومن ظريف ما يحكى عن الحارث بن عبد اللّه ، أنّه ذهب ذات يوم لزيارة أخيه الشاعر ( الذائع الصيت ) عمر بن أبي ربيعه ، فلم يجده في الدار ، فنام الحارث في فراش عمر ، وغطى وجهه ، فجاءت ( الثريا ) « 2 » وألقت بنفسها عليه ، وأخذت تقبله ، فانتبه الحارث وقال لها : ( أغربي عنّي ، فلست بالفاسق ، أخزاكما اللّه ) .
فلمّا عرفت ( الثريا ) بأنّ النائم لم يكن ( عمر ) خرجت مسرعة ، وعندما عاد عمر إلى الدار ، أخبره ( الحارث ) بخبرها ، فقال له عمر : ( أما واللّه لن تمسّك النار أبدا ، ما دامت الثريا ألقت بنفسها عليك ) . فقال
هامش
( 1 ) - الكذّاب : يقصد به المختار بن عبيد الثقفيّ .
( 2 ) - الثريا : بنت عليّ بن عبد اللّه بن الحارث بن أميّة الأصغر ، وهي مكيّة ، قرشية ، حباها اللّه بالفن والجمال ، والأصالة والكرم ، أحبت الشاعر عمر بن أبي ربيعة ، وبادلها هو بنفس الحبّ ، وقال فيها أشعارا كثيرة ، نقتطف منها هذه الأبيات عندما هجرته :من رسولي إلى الثريا فإني * ضقت ذرعا بهجرها والكتاب
سلبتني فجاجة المسك تحيّر منها * فسلوها ماذا حلّ اغتصابي
وهي مكنونة تحيّر منها * في أديم الخدين ماء الشراب
أبرزوها مثل المهاة تهادي * بين خمسا كواعب أتراب
ثم قالوا : تحبها قلت بهرا * عدد القطر والحصى والترابثم تزوجت الثريا هذه من سهيل بن عبد الرحمن بن عوف فقال الشاعر :أيها المنكح الثريا سهيلا * عمرك اللّه كيف يلتقيان
هي شامية إذا ما استقلت * وسهيل إذا ما استقل يماني