تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمراء الكوفة وحكامها — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
قال الحارث للناس : ( يرحمكم اللّه ، إنّ لها أهل ملّة ، هم أولى بها منكم ) ، فعظّمه الناس بعد ذلك واحترموه . « 1 » وعندما جاءت الخوارج إلى الكوفة ( في أيّام إمارته ) لم يستعد الحارث ويتهيأ لملاقاتهم ، خوفا منه وجبنا ، فلامه الناس ، ثمّ شجعه إبراهيم بن مالك الأشتر لمحاربتهم ، فخرج الحارث متثاقلا حتّى وصل إلى ( النخيلة ) . وفيه قال الشاعر : « 2 »
إنّ القباع سار سيرا نكرا * يسير يوما ويقيم شهرا
ثمّ أخذ القباع يحث الناس ويعدهم بأنّه سيخرج على أثرهم ، والخوارج يعبثون ، حتّى أنّهم أخذوا امرأة وقتلوا أباها بين يديها ، ثمّ لحقوها بأبيها ، ثمّ جاءوا بامرأة أخرى ، والقباع على مقربة منهم ، والنهر ما بينهم وعليه جسر ، فأخذت تنهزم إلى جانب الخوارج ، عندها قطع القباع الجسر ، وأقام ( هو ) ما بين ( دباها ودبيري ) « 3 » خمسة أيّام ، وهو يقول للناس في كل يوم : ( إذا لقيتم العدو غدا فثبّتوا أقدامكم ، واصبروا فإنّ أوّل الحرب الترامي ، ثمّ أشراع الرماح ، ثمّ سلّ السيوف ، فثكلت رجلا أمّه فرّ من الزحف ) . فقال بعضهم : أما الصفة فقد سمعناها ، فمتى يقع الفعل ؟ وقال الراجز : « 4 »
إنّ القباع سار سيرا ملسا « 5 » * بين دباها ودبيري خمسا
وبعد أن عاث الخوارج في الكوفة فسادا ، رحلوا عنها ، فرجع القباع إليها .
هامش
( 1 ) - ابن منظور - مختصر تاريخ دمشق . ج 6 / 159 . ( 2 ) - المبرد - الكامل . ج 3 / 339 . ( 3 ) - دباها ودبيري : قريتان من قرى بغداد . ( 4 ) - المبرد - الكامل . ج 3 / 240 . ( 5 ) - ملسا : السير السريع .