لأبرها وأحقها * عند المشورة بالإشارة
المانعين لمّا ولّوا * والنافعين ذوي الضراوة
وهم أحقّهم بها * عند الحلاوة والمرارة
وفي أوّل خطبة له عندما بويع بالخلافة قال عبد الملك : ( أيّها الناس ، ما أنا بالخليفة المستضعف ، ولا بالخليفة المداهن ، ولا بالخليفة المأفون فمن قال برأسه كذا ، قلنا له بسيفنا : كذا ) . ثمّ نزل .
ولمّا استتبت الأمور لعبد الملك بالشام ، جهّز جيشا كبيرا ( بقيادته ) لمحاربة مصعب بن الزبير وكان قبل ذلك قد كتب عبد الملك إلى زعماء وقادة أهل العراق يدعوهم إلى مبايعته ، وانه سيوليهم المناصب ، ويعطيهم الأموال الطائلة إن هم خذلوا ( مصعب ) عند التقاء الجيشين ، فسار عبد الملك بجيشه حتى وصل إلى قرية ( مسكن ) فالتقى بجيش مصعب وعلى مقدمته إبراهيم ابن مالك الأشتر ، وبعد معركة ضارية ، قتل فيها إبراهيم الأشتر « 1 » . فتقدم عبد الملك بجيشه حتّى وصل إلى ( دير الجاثليق ) من أرض السواد ، وحدثت معركه عنيفة بينه وبين مصعب ، قتل خلالها مصعب ، وجيء برأسه إلى عبد الملك في الثالث عشر من شهر جمادي الأولى من سنة ( 72 ) « 2 » للهجرة ، وقيل إنّ الّذي جاء برأسه هو عبيد اللّه بن زياد بن ظبيان وهو يقول « 3 » :
نعاطي الملوك ما قسطوا لنا * وليس علينا قتلهم بمحرم
وبعد مقتل مصعب ، خطب عبد الملك في النخيلة فقال : ( أيّها الناس ، دعوا الأهواء المضلّة ، والآراء المتشتته ، ولا تكلّفونا أعمال المهاجرين ، وأنتم لا تعلمون بها ، فقد حاربتمونا إلى السيف ، فرأيتم كيف صنع اللّه بكم ، ولا
هامش
( 1 ) - وقبره في الدجيل قرب ( سميكة ) وقد سميت بناحية الإبراهيمية ، نسبة إليه .
( 2 ) - تاريخ اليعقوبي ج 2 / 265 وابن العماد - الشذرات ج 1 / 79 .
( 3 ) - المسعودي - مروج الذهب ج 3 / 108 .