تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمراء الكوفة وحكامها — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
الحارث : ( عليك وعليها لعنة اللّه ) . وكان الحارث ينصح أخاه ، وينهاه عن قول الشعر ، فقال له عمر : ( إنّي لا أقدر على ذلك ما دمت في مكّة ، فأعطاه الحارث ألف دينار ، على أن لا يقول الشعر ، فأخذ عمر الألف دينار ، وذهب إلى أخواله في اليمن ، وبقي عندهم أشهرا ، فأخذه الحنين إلى الثريا ، فأخذ يقول شعرا نقتبس منه ما يلي : « 1 »
هيهات من أمّة الوهاب منزلنا * إذا حللنا بسيف البحر من عدن واحتلّ أهلك أجيادا وليس لنا * إلا التذكّر أو حفظ من الحزن ما أنس لا أنس يوم الخيف موقفها * وموقفي كلانا ثمّ ذو شجن وقولها للثريا ، وهي باكية * والدمع فيها على الخدين ذو سنن باللّه قولي له في غير معتبة * ماذا أردت بطول المكث في يمن ؟ إن كنت حاولت دينا أو ظفرت بها * فما أخذت بترك الحجّ من يمن ؟
وقال مرة بن محكان في الحارث : « 2 »
أحار تبيّن في الأمور فإنه * إذا الأمير عدا في الحكم أو فسدا فإنك محلول عليك وضاعن * فمهما تصبه اليوم تدرك به غدا
ولمّا حوصر عثمان بن عفّان في داره سنة ( 35 ) للهجرة ، جاء الحارث ابن عبد اللّه لينصره ، لكنّه سقط عن دابته في الطريق فمات قرب مكّة . « 3 » وقيل لما مرض عمر بن أبي ربيعة ، مرضه الّذي مات فيه ، أسف عليه أخوه الحارث ، فقال له عمر : ( يا أخي ، إن كان أسفك لما سمعت من قولي : قلت
هامش
( 1 ) - إبراهيم بن عليّ المصري - زهر الآداب . ج 1 / 423 . وجبرائيل جبور - عمر بن أبي ربيعة . ج 3 / 36 . وديوان عمر بن أبي ربيعة - تحقيق عليّ ملكي . ص 157 . ( 2 ) - القرطبي - بهجة المجالس . ج 1 / 361 . ( 3 ) - ابن أعثم الكوفي - الفتوح . ج 2 / 192 . وابن العماد - شذرات الذهب . ج 1 / 201 .
أمراء الكوفة وحكامها — صفحة 251 | محمد على آل خليفة / صلواتى