بعترتي وبأهلي بعد مفتقدي * نصف أسارى ونصف ضرجوا بدم
ما كان هذا جزائي إذ نصحت لكم * أن تخلفوني بشر في ذوي رحم
ثم أمر عبيد اللّه بن زياد بحمل الرؤوس ، وآل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم سبايا إلى يزيد بن معاوية في الشام ، وعندما أدخلت عترة آل رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم سبايا ، وهم مكبّلين بالحبال ، فرح يزيد فرحا شديدا وقال :
ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسل
لعبت هاشم بالملك فلا * ملك جاء ولا وحي نزل
وفي زمن عبيد اللّه بن زياد ، جاء مرداس ( أبو بلال الخارجيّ ) ومعه أربعون رجلا ، فأرسل عبيد اللّه إليهم أسلم بن زرعة الكيلاني ، ومعه ألفي رجل ، فدارت معركة بين الطرفين ، في مكان يقال له ( آسك ) انهزم فيها أسلم وأصحابه . فقال أحد شعراء الخوارج في ذلك « 1 » :
أألف مؤمن منكم زعمتم * ويقتلهم بآسك أربعونا
كذبتم ليس ذاك كما زعمتم * ولكن الخوارج مؤمنونا
هم الفئة « 2 » قد علمتم * على الفئة الكثيرة ينصرونا
وقيل إنّ عبد اللّه بن مغفل ، قد مرض فعاده عبيد اللّه بن زياد وقال له : هل توصي شيئا ؟
فقال له ابن مغفل : ( لا تصلّي عليّ ، ولا تقم على قبري ) « 3 » .
ولمّا مات يزيد بن معاوية بن أبي سفيان سنة ( 64 ) للهجرة ، وكذلك مات ابنه معاوية « الثاني » بعد أربعين يوما من وفاة أبيه يزيد ، كان عبيد اللّه ابن زياد في البصرة ، فخطب بالناس وأعلمهم بموت يزيد وابنه ولم يكن
هامش
( 1 ) - أحمد شلبي - موسوعة التاريخ الإسلامي ج 2 / 268 .
( 2 ) - الفئة القليلة : تورية ، إشارة إلى الآية الكريمة ( كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة ) .
( 3 ) - الذهبي - سيرة أعلام النبلاء ج 3 / 545 .