تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمراء الكوفة وحكامها — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
كانت السيدة زينب بنت الأمام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام قد جلست متنكرة بين السبايا فقال عبيد اللّه بن زياد : من هذه الجالسة ؟ فلم تكلّمه ، فقال : ثلاثا ، وهي لا تكلّمه ، فقيل له : إنّها زينب بنت فاطمه « 1 » . فقال عبيد اللّه بن زياد : الحمد للّه الّذي فضحكم ، وقتلكم ، وأكذب أحدوثتكم . فقالت له زينب ( عليها السلام ) : الحمد للّه الّذي أكرمنا بمحمّد ، وطهرنا تطهيرا ، لا كما تقول ، وإنّما يفتضح الفاسق ، ويكذب الفاجر . فقال لها ابن زياد : فكيف رأيت صنع اللّه بأهل بيتك ؟ قالت عليه السّلام : كتب عليهم القتل ، فبرزوا إلى مضاجعهم ، وسيجمع اللّه بينك وبينهم ، فتختصمون عنده ، فغضب ابن زياد وقال : لقد شفى اللّه غيظي من طاغيتك ، والعصاة المردة من أهل بيتك . فبكت ( سلام اللّه عليها ) وقالت : ( لعمري لقد قتلت كهلي ، وأبرزت أهلي وقطعت فرعي ، فإن يشفيك هذا فقد اشتفيت . فقال لها ابن زياد : هذه ( شجاعة ) لعمري لقد كان أبوك شجاعا . وقيل إنّه قال : هذه ( سجّاعة ) . فقالت له ( عليها السلام ) : ما للمرأة والسجاعة « 2 » ! ! ثم نظر أبن زياد إلى الإمام عليّ بن الحسين ( زين العابدين عليه السّلام ) فقال له : ما أسمك ؟ . قال : عليّ بن الحسين . قال ابن زياد : أولم يقتل عليّ بن الحسين ؟ . فسكت الإمام عليه السّلام ولم يجبه . فقال له ابن زياد : مالك لا تتكلّم ؟ فقال الإمام عليه السّلام : كان لي أخ يقال له أيضا ( عليّ ) قتله الناس . قال ابن زياد : إنّ اللّه قتله . فسكت الإمام عليه السّلام ولم يجبه أيضا . فقال له ابن زياد : مالك لا تتكلّم ! ! فقال الإمام عليه السّلام :
( اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها )
« 3 » ،
( وَما كانَ
هامش
( 1 ) - ابن الأثير - الكامل ج 4 / 82 . ( 2 ) - تاريخ الطبري ج 5 / 457 وابن الأثير - الكامل ج 4 / 82 . ( 3 ) - سورة الزمر - الآية : 42