ثمّ قتل هاني « 1 » بن عروة . وصلب أيضا ، وفي ذلك قال الشاعر « 2 » :
فإن كنت لا تدرين ما الموت فانظري * إلى هاني في السوق وابن عقيل
تري جسدا قد غيّر الموت لونه * ولفح دم قد سال كلّ مسيل
ثم جاء الحسين عليه السّلام إلى كربلاء فحوصر فيها من قبل جيوش عبيد اللّه بن زياد وكان القائد العام على تلك الجيوش هو : عمر بن سعد بن أبي وقّاص ، وبعد معركة غير متكافئة في العدّة والعدد ، قتل الحسين عليه السّلام مع جميع أصحابه وأولاده وأخوته في تلك المعركة ، والّتي سميت ب ( واقعة كربلاء ) أو ( يوم الطفّ ) ، فأهتزّ لها ضمير العالم الإنساني ولا زالت تلك الذكرى خالدة في نفوس المسلمين وغيرهم ، وستبقى خالدة إلى يوم الدين .
أما بنو أمية ومن ساندهم في تلك الواقعة فستبقى وصمة عار في تاريخهم ( الأسود ) إلى قيام الساعة .
ثم بعد ما قتل الحسين عليه السّلام وجميع أصحابه ، قطعوا رؤوسهم ، وحملوها على الرماح إلى عبيد اللّه بن زياد في الكوفة ، ومع الرؤوس كان آل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم سبايا إلى ابن مرجانة يتقدّمهم شمر بن ذي الجوشن ( وقيل غيره ) فيقول مخاطبا عبيد اللّه بن زياد « 3 » :
أوقر ركابي فضة أو ذهبا * إنّي قتلت الملك المحجبا
قتلت خير الناس أمّا وأبا * وخيرهم إذ ينسبون نسبا
وعندما أدخلت السبايا والرؤوس إلى عبيد اللّه بن زياد بالكوفة ،
هامش
( 1 ) - هاني بن عروة : وهو من أشراف أهل الكوفة ، قتل مع مسلم بن عقيل ، وكان هاني قد اتفق مع مسلم بن عقيل على قتل عبيد اللّه بن زياد عند زيارته له في بيته ولمّا جاء عبيد اللّه إلى بيت هاني بن عروة لم يقتل عبيد اللّه لأنّه يعتبر ذلك من قبيل الغدر .
( 2 ) - ابن سعد - الطبقات ج 4 / 42 وتاريخ الطبري ج 5 / 350 .
( 3 ) - ابن عبد ربه الأندلسي - العقد الفريد ج 4 / 381 ومحسن الأمين العاملي - في رحاب أهل البيت ج 3 / 144 وابن العماد - الشذرات ص 274 .