وأنت امرؤ حلو اللسان بليغه * فما له عند الزيادة لا يحلو ؟ !
وقبلك قد كانوا علينا أئمة * يهمهم تقويمنا وهم عصل « 1 »
إذا نصبوا « 2 » للقول فقالوا فأحسنوا * ولكن حسن القول خالفه الفعل
يذمّون دنياهم وهم يرضعونها * أفاويق « 3 » حتّى ما يدر لهم ثعل « 4 »
وعزل النعمان بن بشير الأنصاريّ عن أمارة الكوفة ، عزله معاوية بن أبي سفيان ، فولّاه القضاء في دمشق ، ثمّ ولّاه إمارة ( حمص ) فبقى فيها إلى أن قتل « 5 » . وقيل ذهب أعشى همدان إلى النعمان بن بشير الأنصاريّ عندما كان أميرا على ( حمص ) فخطب النعمان في الناس قائلا : ( يا أهل حمص ، هذا ابن عمّكم ، من أهل العراق والشرف ، جاء يسترفدكم فماذا ترون ) ؟ . قالوا :
( اصلح اللّه الأمير إنّما الأمر إليك ) . فقال النعمان : قد حكمنا له على أنفسنا بدينارين من كلّ واحد منا ، فأعطاه من بيت المال أربعين ألف دينار ، حيث كان عدد أصحاب النعمان عشرون ألف « 6 » . وكان النعمان يفتخر ويقول « 7 » :
ومن ذا يعادينا من الناس معشر * كرام وذو القرنين منّا وحاتم
هامش
( 1 ) - عصل : جمع أعصل : وهو المعوج الّذي فيه صلابة وشدة .
( 2 ) - نصبوا للقول : أي تهيئوا له .
( 3 ) - أفاويق : أسم اللبن الّذي يجتمع في الضرع بين الحلبتين ، يقصد : أنّهم يرضعونها ثمّ يتركونها فيرضعونها ثانية .
( 4 ) - الثعل : ضلف زائد في أضلاف الناقة .
( 5 ) - أبن بكار - الأخبار الموفقيات ص 228 .
( 6 ) - الذهبي - سير أعلام النبلاء ج 3 / 412 .
( 7 ) - الآلوسي - بلوغ الأدب ج 1 / 178 .