فنادى المنادي : من كان بالباب من ولد عمرو بن عامر فليدخل ، فدخلوا . ثمّ نادى مرّة أخرى : من كان ها هنا من الأوس والخزرج فليدخل . فلمّا سمع النعمان بذلك غضب وقال : « 1 »
يا سعد « 2 » لا تعد الدعاء فما لنا * نسب نجيب به سوى الأنصار
نسب تخيّره الإله لقومنا * أثقل به نسبا على الكفار
إنّ الّذين ثووا ببدر منكم * يوم القليب هم وقود النار
فرجع النعمان ومن معه من الأنصار ثمّ بعد ذلك أرسل إليه معاوية فرده ، وقضى حوائجه وحوائج جماعته .
وكان يزيد بن معاوية هو الآخر يكره الأنصار ، فطلب من الأخطل « 3 » أن يهجوهم فقال « 4 » :
وإذا نسيت ابن الفريعة « 5 » خلته * كالجحش بين حمارة وحمار
لعن الإله من اليهود عصابة * بالجزع بين صليصل وصدار « 6 »
قوم إذا هدر العصير * رأيتهم حمر عيونهم المسطار « 7 »
خلّوا المكارم لستم من أهلها * وخذوا مساحيكم « 8 » بني النجّار « 9 »
إنّ الفوارس يعرفون ظهوركم * أولاد كل مقبّح أكّار « 10 »
هامش
( 1 ) - أبو الفرج الأصبهاني - الأغاني ج 16 / 48 وطه حسين - في الأدب الجاهلي ص 155
( 2 ) - سعد : حاجب معاوية ، واسمه سعد بن دره .
( 3 ) - الأخطل : واسمه غياث بن غوث وهو شاعر هجاء من شعراء الدولة الأموية
( 4 ) - ابن بكار - الأخبار الموفقيات ص 228 وأبو الفرج الأصبهاني - الأغاني ج 16 / 35
( 5 ) - ابن الفريعة : كنية حسّان بن ثابت ( شاعر الرسول ) والفريعة : أمّه .
( 6 ) - صليصل وصدار : أسم مكان قرب المدينة .
( 7 ) - المسطار : الخمرة الّتي اعتصرت من العنب حديثا .
( 8 ) - المسحاة : آلة حديد تستعمل للحراثة .
( 9 ) - بني النجار : إحدى قبائل المدينة يشتغلون بالزراعة والفلاحة .
( 10 ) - أكار : الزراع ، الحراث .