وقالت تهجو الفيض : « 1 »
وهل أنا إلّا مهرة عربية * سليلة المراس تجللها بغل
فإن نتجت مهرا كريما فبالحري * وإن كان إقراف فما أنجب الفحل
وعندما انتخب الإمام عليّ عليه السّلام خليفة للمسلمين ، بعد مقتل عثمان بن عفّان ، بايعته جميع الأنصار ، ما عدا نفر قليل ، كان من جملتهم النعمان بن بشير الأنصاريّ ، امتنعوا عن البيعة ، فقال النعمان : « 2 »
لقد طلب الخلافة من بعيد * وسارع في الضلال أبو تراب « 3 »
معاوية الإمام وأنت منها * على وتح بمنقطع السراب
والنعمان ، هو الّذي أخذ قميص عثمان ، وذهب به إلى معاوية في الشام فوضع على المنبر ، وأمر معاوية بمشاهدة القميص ( وعليه الدماء ) وظل الشاميّون يبكون على القميص سنة كاملة ، ومعاوية كان يلبسه أحيانا ليزيد في حماسهم ، حتّى آلوا على أنفسهم ان لا يناموا على فراش حتّى يقتلوا قتلة عثمان ، أو يموتوا . « 4 »
وجاءت الأنصار ، ومعهم النعمان بن بشير إلى معاوية ، فمنعوهم من الدخول عليه حتّى يؤذن لهم ، ثمّ جاء عبد الملك بن مروان ودخل على معاوية ، وأخبره بأن الأنصار على الباب ، فقال عمرو بن العاص ( وكان جالسا عند معاوية ) : ما هذا اللّقب الّذي جعلوه نسبا ؟ ! أرددهم إلى أنسابهم . « 5 »
هامش
( 1 ) - أبو الفرج الأصبهاني - الأغاني . ج 16 / 54 .
( 2 ) - تاريخ الطبري . ج 4 / 562 .
( 3 ) - أبو تراب : كنية الإمام عليّ عليه السّلام كنّاه بها النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم وكان أعداء الإمام عليه السّلام يتصورون بأنّ هذه الكنية انتقاصا له .
( 4 ) - تاريخ الطبري . ج 4 / 562 .
( 5 ) - طه حسين - الآدب الجاهليّ ص / 155