وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم لعليّ : ( أنت منّي ، وأنا منك ) « 1 » .
وهكذا كان الإمام عليّ عليه السّلام في كافّة العلوم ، ففي علم الفقه ، كان الخليفة عمر بن الخطاب يرجع إليه في كثير من المسائل الّتي أشكلت عليه ، وعلى غيره من الصحابة ومن أقوال عمر المأثورة : ( لولا عليّ لهلك عمر ) « 2 » .
وقال : ( لا بقيت لمعضلة ليس لها أبو الحسن ) « 3 » .
وثالثة : ( لا يفتين أحد في المسجد وعليّ حاضر ) « 4 » .
ورابعة : ( عليّ أقضانا ) « 5 » .
وأمّا فصاحته : فهو إمام الفصحاء ، وسيّد البلغاء ، وكلامه دون كلام الخالق ، وفوق كلام المخلوق ، وكتابه نهج البلاغة خير دليل .
وأما علم النحو والعربية : فهو الّذي ابتدعه وأنشأه ، وأملى قواعده على أبي الأسود الدؤلي « 6 » .
وأمّا عبادته : فكان " عليه السلام " يأنس باللّيل إذا سجى ، لأنّه يتفرّغ لعبادة اللّه سبحانه وتعالى ، قال ضرار « 7 » يصف عليّا في مجلس معاوية :
( كان واللّه ، بعيد المدى ، شديد القوى ، يقول فصلا ، ويحكم عدلا ، يتفجر العلم من جوانبه ، وتنطق الحكمة من نواحيه ، يستوحش من الدنيا وزهرتها ويستأنس بالليل ووحشته ، وكان واللّه ، غزير العبرة ، طويل
هامش
( 1 ) - صحيح البخاري . ج 5 / 22 وصحيح الترمذي . ج 2 / 299 ومسند الإمام أحمد بن حنبل . ج 1 / 108 وخصائص النسائي ص 19
( 2 ) - خالد محمّد خالد - في رحاب عليّ ص 128 .
( 3 ) - ابن أبي الحديد - شرح نهج البلاغة . ج 1 / 18 .
( 4 ) - نفس المصدر السابق .
( 5 ) - السيوطي - تاريخ الخلفاء ص 194 .
( 6 ) - ابن أبي الحديد - شرح نهج البلاغة . ج 1 / 20 .
( 7 ) - ضرار : بن ضمرة الكناني .