التاريخ عن بشاعتها ومأساتها ذلك هو " شعب أبي طالب " « 1 » .
وعندما شعر أبو طالب بقرب أجله ، أوصى قريشا وصيته المشهورة ، نقتطف منها :
( يا معشر قريش ، أوصيكم بتعظيم هذا البيت ، فإنّ فيه مرضاة الربّ ، وقوام العيش ألا وإنّي أوصيكم بمحمّد خيرا ، فإنّه الأمين في قريش ، والصادق في العرب ، وهو الجامع لكلّ ما أوصيكم به ) « 2 » .
ثمّ التفت إلى بني هاشم وقال : ( وأنتم معاشر بني هاشم ، أجيبوا محمّدا ، وصدّقوه تفلحوا وترشدوا ) . ثمّ قال أبو طالب معبرا عن حبّه لمحمد صلّى اللّه عليه واله وسلّم « 3 » :
لقد علموا أنّ ابننا لا مكذّب * لدينا ، ولا يعني بقول إلّا باطل
حليم رشيد عادل غير طائش * يوالي إلاها ، ليس عنه بغافل
وأبيض ، يستسقي الغمام بوجهه * شمال اليتامى عصمة للأرامل
جدّه : وأما جدّه ، فعبد المطلب ، واسمه الحقيقي " شيبة " ولكثرة محامده سماه العرب : " شيبة الحمد " ووصفوه بأنّه ذلك الرجل الّذي يطعم الناس في السهل ، والوحوش في الجبال ، وهو الّذي هداه اللّه إلى مكان بئر زمزم ، فحفرها ، وتفجّرت منها المياه « 4 » .
وعبد المطلب : هو الّذي قال كلمته المشهورة لأبرهة الحبشي حينما جاء ليهدم الكعبة : ( أمّا إبلي فهي لي ، وأما البيت فله ربّ يحميه ) « 5 » .
هامش
( 1 ) - الشعب : وهو المكان الّذي حاصر به المشركون النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم وآل أبي طالب وبني هاشم بعد إعلان النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم دعوته .
( 2 ) - خالد محمّد خالد - في رحاب عليّ . ص 33 / 30 / 28 .
( 3 ) - خالد محمّد خالد - في رحاب عليّ . ص 28 و 30 و 33 والرمهرمزي - أمثال الحديث . ص 108 .
( 4 ) - المصدران السابقان .
( 5 ) - نفس المصدرين .