ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى ، إلّا أنّه لا نبيّ من بعدي ) « 1 » .
وفي حرب الخندق : جاء المشركون إلى المدينة فحاصروها ، وتقدّم قائدهم " عمرو بن ودّ العامري " فعبر الخندق ، ونادى : هل من مبارز ؟ فلم يجبه أحد ثمّ نادى : ثانية وثالثة ، فكان في كلّ مرّة يقوم إليه الإمام عليّ عليه السّلام ولكنّ الرسول صلّى اللّه عليه واله وسلّم يجلسه .
وأخيرا قام الإمام عليه عليه السّلام ، وتقدّم نحو القائد المنادي ، عندها قال النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم : ( برز الإيمان كلّه على الشرك كلّه ) . وبعد لحظات من المبارزة كبّر الإمام عليّ عليه السّلام وما انجلت الغبرة ، إلّا وكان عمرو بن ودّ مجندلا على الأرض .
وجاءت أخت عمرو ، فشاهدت أخاها قتيلا ، لم يسلب « 2 » منه أي شيء ، فسألت عن قاتل أخيها ، فقيل لها : إنه عليّ بن أبي طالب ، عندها قالت « 3 » :
لو كان قاتل عمرو غير قاتله * بكيته ما أقام الروح في الجسد
لكن قاتله من كان لا نظير له * وكان يدعى أبوه " بيضة البلد "
ثمّ جاءت حرب خيبر ، وأمام حصنها المنيع عادت " أوّل يوم " كتيبة قوّية وكان يقودها أبو بكر الصدّيق ، ثمّ وفي اليوم الثاني ، رجعت كتيبة أخرى ، كان يقودها عمر بن الخطاب ، عندها غضب النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم وقال :
( لأعطينّ الراية غدا رجلا يحبّ اللّه ورسوله ، ويحبّه اللّه ورسوله ، يفتح اللّه على يديه ) « 4 » .
هامش
( 1 ) - صحيح البخاري . ج 5 / 24 وخالد محمّد خالد - في رحاب عليّ . ص 110 .
( 2 ) - لم يسلب : كان من عادة العرب أن تسلب من القتيل بعض حاجاته كالسيف أو الدرع ، انتقاصا منه .
( 3 ) - ابن أبي الحديد - شرح نهج البلاغة . ج 1 / 20 .
( 4 ) - صحيح البخاري . ج 4 / 73 .