وفي الصباح ، نادى النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم : أين عليّ ؟ وجئ بعليّ وهو أرمد ، فوضع النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم من ريقه الشريف على عينيّ الإمام عليه السّلام فشفيتا في الحال ، ثمّ أعطاه الراية قائلا : ( خذ هذه الراية ، فامضي بها حتّى يفتح اللّه عليك ) « 1 » .
فأخذ الإمام عليّ عليه السّلام الراية ، وتقدّم نحو الحصن مهرولا وهو يقول « 2 » :
أنا عليّ بن أبي طالب * أنا الّذي سمتني أمي حيدره
وما هي إلّا لحظات ، حتّى سمع القوم عليّا يصيح : اللّه أكبر ، اللّه أكبر .
وباب الحصن بين يديه « 3 » .
وقال أبو رافع " مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم " وكان ضمن كتيبة الإمام عليّ عليه السّلام :
( لقد هممت أنا وسبعة معي أن نحرك هذا الباب من مكانه على الأرض فما استطعنا ) « 4 » .
وفي ذلك قال ابن أبي الحديد في قصيدته العينية « 5 » :
يا قالع الباب الّذي عن هزها * عجزت أكفا أربعون وأربع
ثمّ جاءت حرب الجمل والنهروان ، وأخيرا حرب صفّين ، الّتي قتل فيها آلاف المسلمين ومن الصحابة الأجلاء " البدريين وغيرهم " مما تتفتت له الأكباد ، ويقطر القلب دما « 6 » .
وهكذا كانت حياة الإمام عليّ عليه السّلام إلى أن خضّبت لحيته بدمه ، وهو
هامش
( 1 ) - خالد محمّد خالد - في رحاب عليّ ص 100 .
( 2 ) - ابن عنبه - عمدة الطالب . ص 59 .
( 3 ) - خالد محمّد خالد - في رحاب عليّ ص 101 .
( 4 ) - نفس المصدر السابق .
( 5 ) - نفس المصدر السابق ، وابن أبي الحديد - القصائد السبع العلويات . ص 43 .
( 6 ) - سامح اللّه الّذين يدافعون عن معاوية ، ويخلقون له شتى المعاذير في تبرير قيامه بمحاربة خليفة زمانه الإمام عليّ عليه السّلام ، وهم يعلمون علم اليقين بأن معاوية وجماعته هم أصحاب الفئة الباغية .