تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١

2 ) أهل الحلّ والعقد أو البرلمان :

يبدأ خير الدين بالحجج النقليّة والتاريخية فيذكر أنّ المشورة وتغيير المنكر من قبل أهل الحلّ والعقد هما : « من أهمّ أصول الشريعة الإسلامية » « 66 » وهو رأي ذهب إليه ابن أبي الضياف وتعمّق في تحليله إلّا أنّ بينهما بعض الاختلاف في خصوص تغيير المنكر . فابن أبي الضياف يدعو إلى الإنكار باللسان ولا ينادي بالخروج على الأمير الجائر وإنما بالصبر « 67 » . أمّا خير الدين فإنّه يذهب إلى جواز خلع السلطان الجائر وتولية غيره من البيت الملكي عملا بما ورد في القانون السليماني « 68 » وولاؤه للعثمانيين يجعله يلحّ على أن تبقى الخلافة في سلالة العثمانيين لا تخرج منهم لأسباب أهمّها اختلاف أجناس رعايا الخلافة وأديانهم في عصره « 69 » . ثمّ إنّ خير الدين يعطي لأهل الحلّ والعقد مفهوما عصريا : « لذلك وجب على الأمّة وأعيان رجالها تغيير المنكرات . ونصب الأورباويون المجالس وحرّروا المطابع . فالمغيّرون للمنكر في الأمّة الإسلامية تتّقيهم الملوك كما تتّقي ملوك أوروبا المجالس وآراء العامّة الناشئة عنها وعن حريّة المطابع ومقصود الفرقين واحد وهو الاحتساب على الدولة لتكون سيرتها مستقيمة وإن اختلفت الطرق الموصلة إلى ذلك » « 70 » . وتعترض خير الدين مشكلة انتخاب أهل الحلّ والعقد أي المجلس النيابي اقتداء بما يجري في أوروبا فيقرّ - بناء على الوضع السائد في الخلافة العثمانية
هامش
( 66 ) المصدر نفسه ، صفحات 134 - 136 - 144 ، وخير الدين رجل دولة ، مذكّرات ، ص ص 141 - 142 . ( 67 ) إتحاف ،I، المقدّمة ، صفحات 9 - 24 - 49 . ( 68 ) المقدّمة ، ص 136 . ( 69 ) المصدر نفسه ، ص 137 . ( 70 ) المصدر نفسه ، ص 135 .
أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك — صفحة 61 | خير الدين التونسي / المنصف الشنوفي