ويردّ خير الدين على المعترضين عليه :
« لا يقال إنّ مشاركة أهل الحلّ والعقد للأمراء في كليّات السياسة تضييق لسعة نظر الإمام وتصرّفه العامّ لأنّا نقول هذا التوهّم يندفع بمطالعة الأحكام السلطانية للماوردي فإنه قال عند بيان وزارة التفويض : « هي أن يستوزر الإمام من يفوّض إليه تدبير الأمور برأيه وإمضائها على اجتهاده وليس يمتنع جواز هذه الوزارة فإنّ اللّه تعالى يقول حكاية عن نبيّه موسى عليه السلام :
« وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي هارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي »
« 61 » فإذا جاز ذلك في النبوءة كان في الإمامة أجوز « 62 » .
على أنّه يوضّح أنّ للخليفة أو الملك تصرّفات ينفرد بها لا يشاركه فيها أحد « كإجراء الخلطة السياسية والمتجرية مع الأجانب ونصب أرباب الخطط وتأخيرهم وتنفيذ سائر الأحكام ونحو ذلك من التصرّفات التي هي عمل وحدة الآمر » « 63 » .
واقتداء بما يجري في أوروبا يقترح أن يتلقّى أبناء العائلة المالكة تعليما عاليا حتّى يقع لهم التدرّب على السياسة « 64 » . « فإنّ المطلوب من الملوك ليس هو مجرّد فصل النوازل الشخصية كما هو مشاهد في بعض الممالك الإسلامية ولا مباشرة جزئيات الإدارة التي يمكن إجراؤها بغيرهم من المتوظّفين وإنّما المطلوب منهم النظر في كليّات الأمور » « 65 » .
هامش
- نفسه ص ص 145 - 146 ( كان الولاة في صدر الإسلام وزراء تفويض ومنذ الخلافة العباسية وجد وزير تفويض وهو الوزير الأكبر ومعه وزراء تنفيذ كذلك اعتمدت الخلافة العثمانية الصدارة العطمى ) .
( 61 ) القرآن : سورة طه ( 20 ) . الآية : 30 .
( 62 ) المقدّمة ، ص 140 .
( 63 ) المصدر نفسه ، ص 219 .
( 64 ) المصدر نفسه ، ص 219 .
( 65 ) المصدر نفسه ، ص 211 .