وأن يبيّن أنّه يقدّس الغرب تقديسا ولم يدع إلى تقليده في كلّ شيء وحتّى في مساويه مثل الدكتاتورية « 48 » .
د - السياسة الشرعية ودور العلماء :
وانطلق خير الدين من هذا القياس : « بما أنّ الشريعة الإسلامية أعطت أحسن النتائج في الماضي فليس ثمّة مانع البتّة من أن تعطي نفس النتائح في الحاضر والمستقبل » « 49 » ملحّا على إحياء القيم الإسلامية في حدود مراعاة أحوال الوقت في تنزيل الأحكام « 50 » وهو عمل أخلّ به العلماء ورجال الدين في عصره عدا عالمين نوّه بهما خير الدين أيّما تنويه ، وهما شيخ الإسلام العثماني أحمد عارف وباش مفتي المالكية التونسي إبراهيم الرياحي ، فقد دافعا عن التنظيمات الخيرية وخطبا بالجوامع والمساجد منافحين عنها .
فهو يعتقد أنّ مخالطة العلماء لرجال السياسة بقصد التعاضد على المقصد المذكور من أهمّ الواجبات شرعا « 51 » .
ولا ينفكّ من تحذيرهم من التواطؤ مع رجال السياسة ومن عدم توخّي الاجتهاد في التشريع « وبيان ذلك أن إدارة أحكام الشريعة كما تتوقّف على العلم بالنصوص تتوقّف على معرفة الأحوال التي تعتبر في تنزيل تلك النصوص .
نعم يعاب على العالم شرعا وعقلا التكلّف في الدين والتمحّل في النصوص
هامش
( 48 ) ونحن لا نذهب مذهب الشيخ الفاضل ابن عاشور عندما قال : « وجعل خير الدين هذه النظرية في الحكم الدكتاتوري ختام مقدّمته وفذلكة حسابه فكانت مبدأ للطريق الجديد الذي قرّر هو وعصابته سلوكه لتحقيق برامجهم الإصلاحية » الفاضل ابن عاشور :
أركان النهضة ، ص 14 .
( 49 ) خير الدين رجل الدولة ، مذكّرات ، ص 136 .
( 50 ) المقدمة ، صص 120 - 123 .
( 51 ) المصدر نفسه ، ص 152 .