تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠

3 ) سراب التنظيمات في كنف الأزمة المالية :

فأصبحت تونس منطقة نفوذ فرنسي باعتبارها متاخمة للجزائر واشتدّ التنافس بين دول ثلاث : فرنسا وإنجلترا وإيطاليا نظرا إلى موقع تونس الاستراتيجي في حوض البحر الأبيض المتوسّط . والملاحظ أنّ التوغّل الاقتصادي الأوروبي بالإيالة وجد مجالا فسيحا ابتداء من عهد المشير الأول أحمد باي ( 1837 - 1855 ) الذي ذهب في حكم الإطلاق ومذاهب السرف شوطا بعيدا ، جعل البلاد بعد وفاته بستّ سنوات على شفا انهيار اقتصادي تامّ ، دفعها بإيعاز من الوزير الأكبر مصطفى خزنة دار ( 1837 - 1873 ) إلى التفكير في الاقتراض من أوروبا في نهاية سنة 1862 ، وهي السنة الحاسمة التي تخلّى فيها مؤلّف أقوم المسالك عن الوزارة وبقيّة مناصبه وتفرّغ فيها للتأمّل وجمع عناصر كتابه . ويمتاز عهد المشير الأوّل بأنّه أضاف إلى عوادي المناخ والأوبئة والغزو التجاري الأوروبي كارثة جديدة هي الإجحاف في الضرائب على الأهالي خاصّة على المجتمع الريفي الذي كان يمثل أربعة أخماس الإيالة : فأحدث ثلاث بدع جبائية أرهقت الشعب إرهاقا وهي : 1 ) قانون الزيتون . 2 ) أداء المحصولات وهي ضريبة على موادّ الاستهلاك . 3 ) واللّزمات وهو احتكار الباي فروعا من الإنتاج كصناعة الصابون والجبس والملح والبارود وزراعة التبغ وبيعه الخ . . . وأوكل أمر استخلاصها إلى الوزير مصطفى خزنة دار وقابض المال محمود بن عيّاد « 8 » والعمّال مستعينين في استخلاصها بما عدّة بعضهم إصلاحا وهو في
هامش
( 8 ) محمود بن عيّاد ( 1810 - 1880 ) هرب سنة 1852 إلى فرنسا حاملا معه 60 مليونا فرنكا باعتبار أن ميزانية الإيالة كانت آنذاك عشرة ملايين فرنكا تقريبا !