قوانين البلاد ونبيّن بعد هذا كيفيّة السكنى بحيث أنّ المالك يكون عالما بذلك داخلا على اعتباره بعد الاتّفاق مع أحبابنا الدول « 14 » .
فإذا ذكّرنا بأنّ القاعدة الأولى في عهد الأمان تؤكّد الأمان لسائر سكّان الإيالة على اختلاف الأديان والثالثة تسوّي بين المسلم وغيره في استحقاق الإنصاف والرابعة توصي بأن لا يجبر الذميّ على تبديل دينه ولا يمنع من إجراء ما يلزم ديانته ، علمنا أن عهد الأمان أقرّ وضعا توفّر للتجّار النصارى واليهود منذ أوائل القرن التاسع عشر واقتصر على إعطائه صبغة قانونية .
ولئن حرموا من حريّة الملكية حتّى 1857 فإنّ هذا التحريم كان يجد لديهم مخرجا بارتهان العقار والدور والزياتين لسنوات عديدة من صغار الفلّاحين المرهقين بالضرائب .
أما الدستور المنبثق عن عهد الأمان والمعلن عنه سنة 1861 فإنّه في أبوابه الثلاثة عشر وفصوله المائة وأربعة عشر يقيم توزيع الحكم بين الباي ووزرائه ومجلس أكبر له من سعة النفوذ ما لا يقدّر وهو مجلس أو برلمان مركّب من ستّين عضوا : 40 من المماليك عدا ابن أبي الضياف و 20 من أعيان الحاضرة وحقيقة الدستور هي إزاحة الباي عن السيادة وجعل حقيقة السلطان بيد الوزير الأكبر الذي كان له الدور الأوّل في انتداب أعضاء المجلس لأكبر وما انبثق عن الدستور من مجالس كمجلس الضبطية والمحكمة الابتدائية الأولى ومجلس الجنايات . . . إلخ بل إنه كان من مشمولات المجلس الأكبر إقالة الباي عندما تثبت إدانته .
ولئن كان الفصل المائة والثالث عشر غامضا بعض الغموض في خصوص الترخيص للأجانب بالملكية العقارية ، حيث يتحدّث عن « ملك ما لا ينقل » فإنّ المعاهدة - أو الشروط على حدّ تعبير ابن أبي الضياف - التي أبرمها
هامش
( 14 ) إتحاف ، جVI، ص 243 .