عام واحد ويستوثق منهم باليمين عند دخولهم وعليهم أن يذكروا ما يظهر لهم من غير تخوّف من شيء غير ربّهم إلى أن قال : « فلنفتح الطّرق والجداول لنقل محاصيل المملكة وليمنع كلّ ما يحول دون الزّراعة والتجارة وليكن تمام الاعتناء بتعلّم المعارف [ 98 ] والفنون بالتّفتيش كلّما أمكنت فرصة عن أسباب وضع الشّيء بمحلّه في جميع الأمور » . ثمّ ختمه بقوله : « إليك يا صدر دولتنا الأعظم « 44 » عنوان أمرنا الجليل الملكيّ وأنت المشار عليه بتكميل ما نبا عنه البيان بالشّرح الشافي وإشاعته بدار خلافتنا وجميع بلدان سلطنتنا الجليلة ليعلمه النّاس قاطبة من الآن فعليك ببذل الجهد واستفراغ الهمّة لإنفاذه والقيام بحقوقه وعلى علامتنا الشريفة « 45 » اعتمادك » .
هامش
( 44 ) كان الصدر الأعظم آنذاك سنة 1856 علي باشا محمّد أمين ( 1815 - 1871 ) وتولّى ، منذ 1854 ، إلى جانب وزارة الخارجيّة ، رئاسة مجلس التّنظيمات وقد خلف في أواخر سنة 1855 ، للمرّة الثانية أستاذه ورفيقه على درب السياسة الصدر الأعظم رشيد باشا فعلى هذا الأساس كان الصدر الأعظم علي باشا هو الدماغ المفكّر والقلم المحبّر لخطّ همايون المعلن عنه في فيفري 1856 وقد تولّى الصدارة العظمى خمس مرّات وتوفّي سنة 1871 عن سنّ تناهز الستّ والخمسين ( 56 ) . وقد التقى به خير الدّين سنة 1864 ، بعد إخماد ثورة علي بن غذاهم ، بالآستانة ، مبعوثا من الباي محمّد الصّادق ، كما التقى بالصّدر الأعظم آنذاك ، فؤاد باشا . ولم يتحصّل خير الدّين على الفرمان الذي كان يطمح إليه الباي وكلّ ما تحصّل عليه هي رسالة وزيرية تعد بالفرمان . مذكّرات خير الدّين ( بالفرنسية ) ، ص ص 25 - 26 . محمّد بيرم الخامس ، صفوة الاعتبار ، ( القطر التونسي ) ، ص 408 . دائرة المعارف الإسلامية ، ط . 2 ، م .I، ص ص 408 - 409 .
( 45 ) علامتنا : إمضاء بخطّ الخليفة نفسه في أعلى الوثيقة الرّسميّة ، تحت البسملة يتمثّل في العبارة التالية : « الحمد للّه » أو ما شابهها وقد عوّض في العصور الأخيرة بالختم والطّابع . كان ذلك سنّة متبعة بالأندلس وبإفريقية ، دائرة المعارف الإسلامية ، ط . 2 ، م . طI، ص ص 362 - 363 .