في حقّ المسلمين وغيرهم من أهل الملل التّابعين لسلطنتنا « 35 » بدون استثناء أحد منهم . ولإتمام الأمان وتعميم الاطمئنان يزاد في أعضاء مجلس الأحكام العدليّة « 36 » قدر ما يلزم للنظر في سائر النّوازل وفصلها بما يتّفق عليه الأكثر .
وعلى وكلاء « 37 » دولتنا العليّة أن يحضروا المجلس المذكور في بعض الأيّام ويبدي كلّ واحد ما يستصوبه دون تحاش ولا مداراة . وأمّا المفاوضة في شأن التنظيمات العسكرية فإنّها [ 96 ] تكون بدار الشّورى الكائنة بمحلّ السرّ عسكر وكلّ ما يستقرّ عليه الرّأي من القوانين يعرض علينا لنوشحه بالخطّ الميمون ويكون دستور العمل إلى ما شاء اللّه . وحيث كان وضع القوانين الشّرعيّة المشار إليها إنّما هو لإحياء الدّين والدّولة والملك والملّة أكّدنا ذلك بالعهد والميثاق من طرفنا الملكيّ على أن لا يصدر منّا شيء يخالفها وأقسمنا على ذلك في بيت الخرقة الشّريفة « 38 » بمحضر جميع العلماء والوكلاء وسيحلف كلّ منهم على ذلك . فإذا صدر بعد ذلك من أحد الوزراء أو العلماء ما يخالف تلك القوانين الشرعية فإنّه يجازى بالتأديب المناسب لجريمته الثّابتة بدون التفات لرتبته ولا مراعاة لذاته . وحيث إنّ مأموريّ الدّولة لهم مرتّبات كافية ومن ليس له ذلك الآن سيرتّب له ما يكفيه وجب أن نشدّد في قطع موادّ
هامش
( 35 ) وغيرهم من أهل الملل التّابعين لسلطنتنا : لقد عانت الخلافة العثمانية كبير عناء من جرّاء النّزاعات الاستقلالية لأهل الملل من نصارى ويهود وغيرهم بتحريض من الدّول العظمى الغربية لذا نراها ، تحت ضغوط هذه الدّول ، تؤكّد على مبدأ المساواة بين المسلمين وغيرهم .
أمّا خير الدّين فكان لا يحبّذ في تلك الظروف أن يكون في الدّولة العليّة برلمان ينتخب انتخابا عامّا يشارك فيه السكّان على حدّ سواء ، وإن الدارس لآثاره ليقف على ذلك في مواطن شتى منها .
( 36 ) مجلس الأحكام العدلية : أنظر : أسفله .
( 37 ) وكلاء : أنظر أسفله . ( الفصل الرابع ) .
( 38 ) بيت الخرقة الشريفة : هي بردة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم سلّمها محمّد بن نمي ، شريف مكّة ، إلى السّلطان سليم الأوّل ، بعد فتح مصر من قبل العثمانيين ( 923 / 1517 ) ووضعت بالقصر السّلطاني بالآستانة على عرض مرصّع بالأحجار الكريمة أمر بصنعه السّلطان مراد الرّابع وقد خصص لها بيت تجري به أهمّ المراسم العثمانية من مبايعة وإعلان عن قرارات هامّة الخ . . . دائرة المعارف الإسلامية ، ط . 2 ، خرقة شريف ، م .I، 18 - 20 .