سائر المتوظّفين وعزلهم ومقرّه الباب العالي وهو قصر ضخم بالتّخت يقال له بلسان التّرك باشا قبوسي وبه يجتمع المجلس الخاصّ ومجلس الأحكام العدليّة والوزارة الخارجية . وبالجملة فالباب العالي هو مركز سياسة الدولة ، إليه تنتهي الأمور ومنه تصدر الأوامر الملكيّة وقد تحلّ به الحضرة السّلطانيّة أحيانا إمّا لتكون مفاوضة [ 99 ] المجلس بمحضره أو لتعرض عليه مهمّات السّياسة غير التي تعرض عليه بقصره الخاصّ ، على أنّه يحضر به مرّة في السّنة حضورا رسميّا لتعرض على حضرته كلّيات الأمور التي وقعت في السنة الماضية وهو يخاطبهم بما يقتضي استحسان ما وقع منهم أو بتحريضهم وتنبيه هممهم إلى ما يكون أحسن . وللصّدر الأعظم مستشار في الباب العالي معدود من ذوي المراتب الرّفيعة ومن وظيفته تلخيص النّوازل قبل عرضها على الصّدر . ثمّ إنّ تصرّفات الصدر على ثلاثة أقسام : قسم يأمر فيه الصّدر بما يراه من غير عرض على أحد ، وقسم يعرضه على إمضاء السلطان ، وقسم يعرضه على المجلس الخاصّ أو مجلس الأحكام العدليّة وما يستقرّ عليه الرأي يعرضه على الإمضاء وإلّا فيمضيه وحده بمقتضى قوانين الدّولة .
6 - بقيّة الوزارات :
وبقيّة الوزارات كلّ منها مركّب من وزير ومستشار وكتّاب ووزعة « 48 » بقدر الحاجة وبكلّ وزارة ما عدا الخارجيّة مجلس مركّب من رئيس وأعضاء وكتبة للتأمّل وإعطاء الرّأي في النوازل التي تعرض عليهم من الوزير . وما يستقرّ عليه الرأي يصحّح عليه المجلس والوزير ثمّ يرسل إلى الصّدارة العظمى . فإن كانت النّازلة حسابيّة مثلا يرسلها الصّدر إلى مجلس المحاسبات فإن ثبتت
هامش
( 48 ) وزعة : وازع : استعمال نادر وغريب عند خير الدّين لم ينتبه إليه الأستاذ أحمد عبد السّلام في دراساته في مصطلح السّياسة عند العرب عندما تحدّث عن الوازع في مصطلح ابن خلدون وفي مصطلح خير الدّين وابن أبي الضياف ، ص ص 87 - 101 ولعلّ خير الدّين يشير هنا إلى وظيفة إدارية بحتة وهي « المراقب » أو إلى وظيفة عسكرية أساسها النهي عن المنكر وتكون منوطة إلى الجند .