في ذلك . ثمّ ذكر أنّ القانون مانع لسائر النّاس من ارتكاب ما يزري بشرف الإنسان من أوصاف الشّين والعار وأنّ كلّ امرء « 42 » له الحريّة التامّة في دينه ومذهبه فلا يمنع أحد من رعايا السلطنة عن عبادته ولا يجبر على تبديل دينه أو مذهبه . ثمّ ذكر أنّ الدّعاوى التي تحدث بين المسلمين وغيرهم من أهل الملل تفصل في مجالس سيكون أيضا أعضاؤها من المسلمين وغيرهم . وإذا تنازع اثنان من غير المسلمين في مثل « 43 » الميراث وتراضيا على التّحاكم لدى رؤساء ديانتهما أو مجلس ينعقد لخصوص النّازلة فلهما ذلك . ثمّ قال « ولتضبط قوانين الجزاء والتجارة ويصلح حال السّجون ويعامل المساجين بمقتضى تنظيماتها بحيث لا يرام أحد بما يؤلم بدنه أو نحو ذلك » . ثمّ قال « ويستوي سائر الرّعايا في ضرائب الأداء والمطالبة بالخدمة العسكريّة وقد يعافى غير المسلم من مباشرة الخدمة المذكورة إذا أقام عوضا عنه أو أعطى دراهم نقدا معروفة المقدار » . ثمّ أشار إلى تنظيم الإدارة وأحوال البلاد إلى أن قال :
« ولمراعاة النفع العامّ سيتعيّن من لدن دولتنا مبلغ من المال لتمهيد الطرقات » .
ثمّ تكلّم على كيفية استخلاص المجابي وبيّن أن المجلس الذي ينظر في مصالح السّلطنة تتولّى اختيار أعضائه الذات الشّاهانيّة ومدّة بقائهم في العضويّة
هامش
( 42 ) امرء : امرئ .
( 43 ) الإصلاح القضائي كان ركيزة هامّة من ركائز التنظيمات ، وتجاوزات المحاكم القنصلية الأجنبية كانت محلّ امتعاض خير الدّين . لقد بذل قصارى جهده قبل تحريره أقوم المسالك وبعده للتّخفيف من وطأتها . ولقد نصّ عهد الأمان المعلن عنه في 1857 على إقامة محاكم تجاريّة مختلطة وتكوّنت لجنة مختلطة سنة 1860 برئاسة خير الدّين إلّا أنّها توقّفت مع اندلاع ثورة 1864 . ولقد كان قناصل الدول الأوروبية معارضين لمبدإ محاكمة منظوريهم من قبل السّلط التّونسية وإن كان ذلك في إطار مجالس مختلطة . وفي سنة 1870 أعاد خير الدين الكرّة ولكن دون جدوى : فلقد طبعت المطبعة الرّسمية التّونسية قانون المجلس المختلط سنة 1870 للبتّ في النّوازل بين التّونسيين والأوروبّاويين وأصدر الباي سنة 1874 أمرا يقضي بتعيين حسونة الوزير ، أمين التجارة بالعاصمة ، رئيسا لهذا المجلس وعضوين من الأوروباويين ( فرنسي إيطالي ) للنّظر في النّوازل الّتي لا تتعدّى ألف ريال . أنظر :G . S . Van Krieben Khair al Din et la Tunisie، ص ص 68 - 72 ( وضع الأجانب القضائي ) ، ص 12 وص ص 237 - 243 ( المجلس المختلط : الأجانب ) .