الفصل الثالث 5 - الصّدارة العظمى والباب العالي :
في أحوال وزراء الدّولة العليّة ومجالسها السّياسيّة والعسكريّة « 47 » فأوّلها الصّدارة العظمى وهو وزير التفويض المطلق النائب عن الحضرة السّلطانية والحافظ لطابع السّلطنة العليّة وله رئاسة سائر الإدارات الدّاخلية والخارجية وجميع الوزراء عيال عليه لا سيّما وزير الخارجيّة ووزير المال ولا يعرض شيء لإمضاء السّلطان على غير طريقه ولا يمضى شيء بغير واسطته يرأس المجلس الخاصّ ويجمع أعضاءه للمفاوضة متى شاء وبواسطته تكون ولاية
هامش
( 47 ) مجالس : مجلس ، مصطلح هامّ متّصل اتّصالا وثيقا بالسّياسة . وللسّياسة عند خير الدّين معنيان أو مستويان فهناك المستوى العامّ المتّصل « بترتيب تنظيمات منسوجة على منوال الشّرع » وهنالك المستوى الخاصّ المتّصل « بالقضايا والأحكام المرتّبة على العوائد والتي يجب فيها على العلماء الهداة أن يتوسّطوا بين التفريط والإفراط بحيث لا يبعدون من رجال السّياسة بعدا يتسبّب عنه تبعيد تصرّف الولاة عن الشّريعة . . ولا يقربون منهم قربا بنشأ عنه تقريب شهواتهم بتسهيل طرقها لهم » . أهمّية هذا الفرق بين المعنيين في اتّصاله بالاختلاف بين مستويين من الفقه الإسلامي اهتمّ المصلحون التونسيون أيّما اهتمام بهما وهما من ناحية كلّيات الشريعة أو مقاصدها التي من شأنها أن تراعى في التّنظيمات أو القوانين الأساسية والدساتير وفيما تهتمّ به من مجالس الشورى ومن ناحية أخرى الأحكام وهي في منزلة الفروع من الفقه ، يهتمّ بها الحكام السياسيون بإعانة العلماء العارفين بالنّصوص .
فلفظ المجالس يطلق على مجالس « أهل الحلّ والعقد » الذين يستشارون في « كلّيات السّياسة » من ناحية ومجالس الحكم في الجنايات وغيرها من ناحية أخرى « أ . عبد السّلام ، دراسات في مصطلح السّياسة . . ، ص ص 143 - 146 . أنظر أخيرا : دائرة المعارف الإسلامية ، ط . 2 ، م .V، مجلس ( 1027 ) ومجلس شورى 1880 .