في توزيع الأداء على الأهالي مراعى فيه قدر المكاسب واليسار بحيث لا يؤخذ من أحد ما فوق مقدوره بعد أن يجعل لمصاريف الدّولة اللّازمة للعساكر وغيرها حدّ محدود بقوانين لا تتعدّاها . وأمّا جلب العساكر فهو من أهمّ ما يتوقّف عليه حفظ الدّين والوطن والذبّ عنهما فيلزم الأهالي أن يقدّموا أشخاصا منهم للخدمة العسكريّة لكنّ الطّريقة الجارية في ذلك إلى الآن مع ما « 34 » [ 95 ] فيها من عدم الانتظام تؤدّي إلى اختلال أصول الزراعة والتجارة وإلى قلّة التّناسل ( فيقع النّقص في الأموال والأنفس والثّمرات ) ومنشأ ذلك عدم اعتبار عدد النفوس الموجودة ببلدان المملكة فيؤخذ من بعضها أكثر من المقدور * ومن بعضها أقلّ من الميسور * واستمرار الجنديّ في الخدمة العسكريّة مدّة حياته وبذلك يقلّ النّسل ويحصل الضجّر المخلّ بفوائد الخدمة المذكورة . فبناء على ذلك نرى من اللّازم إذا مسّت الحاجة لأخذ العسكر من الممالك أن يوضع لذلك أصول مناسبة جارية على منهج المساواة المطلوبة ثمّ يسلك في الاستخدام العسكري طريقة المناوبة بحيث لا يبقى الشّخص في الخدمة المذكورة أكثر من خمسة أعوام مثلا . وبهذه الأصول التي عليها مدار القوانين والتّنظيمات يحصل بمعونة اللّه نموّ العمران والقوّة والأمن والرّاحة .
فلذلك نقول يلزم من الآن فصاعدا أن لا يعامل أحد من أرباب الجرائم والجنايات بما يفضي إلى إتلاف نفسه من سمّ ونحوه بدون مبالاة بل لا يحكم عليهم إلّا بما تقتضيه القوانين الشّرعيّة وأن لا يسلّط أحد على الوقوع في عرض آخر وهتك حرمته وأن يتصرّف كلّ إنسان في أمواله وأملاكه بغاية الحريّة وعدم المعاركة وأنّ من جنى جناية لا يحرم ورثته من حقّ وراثته بالاستيلاء على أمواله للجناية التي هم برآء منها . وهذه المساعدة منّا جارية
هامش
( 34 ) معما في الأصل .