وكلّما تمكّن حبّ الاشتراك من قلوب أهل المملكة يشاهد نموّ المكاسب فيها بالعيان .
ولذلك كثرت الجمعيات بأوروبا في سائر المعاملات المدنية والمتجرية وغيرها ، وتكاثرت الخدمات برّا وبحرا ، وكثرت مجامع العلوم وجمعيات المحسنين للضعفاء والمساكين ، وتكرّر التعاون على استخراج المعادن واصطناع الخلج « 290 » ومجاري المياه التي تصعد بها السفن إلى الجبال ثمّ تنزل ، وطرق الحديد إلى غير ذلك من المهمّات التي لم تكن تحدث لولا وجود تلك الجمعيات .
فمن الذي كان يقدر وحده على اصطناع طريق حديد ، أو يخاطر بجميع ماله - على فرض قدرته - في إحداث ما لم يتيسّر لهم إلّا باشتراك مائتي أو ثلاثمائة ألف ( 000 . 300 ) نفس ، بخلاف مخاطرة الواحد منهم بنزر يسير من ماله ، فإنها غير مجحفة ولا مستبعدة .
ثمّ إنّ الجمعية إذا كانت كبيرة فيها فائدة عمومية فإنّ الدولة قد تضمن لها ربحا معلوما في المائة . وإدارة الجمعية تكون بيد أناس ينتخبون من أرباب الحصص « 291 » لهم مزيد شهرة ومعرفة بإجراء قانون الشركة [ 78 ] وحفظ فوائدها وعند تمام السنة يقدّمون حساب ذلك مع سائر متعلّقات الإدارة ، ويعيّنون الفوائد لأرباب الحصص المشار إليهم .
ومن أعظم مآثر المشاركة شقّ خليج السويس ، وطريق الحديد الجامع بين طرفي البحر المحيط بأمريكا ، وثقب جبل آلب « 292 » الكائن بين إيطاليا وفرنسا ، وقطع جبل البريني « 293 » بين فرنسا وإسبانيا لمرور طريق الحديد بهما ، وإحداث
هامش
( 290 ) الخلج : ج . خليج .
( 291 ) الحصص ، ج . حصّة وهي الأسهم .
( 292 )Les Alpes.
( 293 )Les Pyrene ? es.